السيد اسماعيل الصدر

78

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

قد يُستدلّ على الوجوب تارةً بصدرها وأخرى بذيلها . أمّا الاستدلال بصدرها فلقوله ( ع ) : « يجمع القوم يوم الجمعة » ، وظاهرها وجوب هذه الصلاة وتعيّنها . وأمّا الاستدلال بذيلها فلقوله ( ع ) : « والجمعة واجبةٌ على كلّ أحد ، لا يُعذر الناس فيها » ، وظاهره تعيّنها وعدم إمكان تركها . أمّا الصدر فلا يدلّ على اشتراط الخمسة ، وإنّما يدلّ على وجوبها إذا كانوا خمسةً . وأمّا ما هو وجوبها وبأيّ نحوٍ : هل هو على نحو التعيين أو التخيير ؟ فهو غير مبيّنٍ في الرواية ؛ فإنّها ناظرةٌ إلى مَن تنعقد بهم صلاة الجمعة ، وليست ناظرةً إلى نحو وجوبها . وستعرف قريباً أنّ المراد منها ليس الوجوب التعييني قطعاً . وأمّا ذيلها فهو ظاهرٌ في وجوب السعي إليها ، لا في وجوب إقامتها ، كما مرّ تقريبه آنفاً ، إلّا أنّه لم يصرّح فيه بنحو الوجوب ، وهل هو لأجل مجرّد إقامة الجمعة ، أو لأجل إطاعة أمر السلطان العادل ؟ ولمّا كان المتعارف في صدر الإسلام أنْ يقيمها السلطان العادل ويأمر بالاجتماع إليها ، فشمول إطلاقها لغير هذا المورد محلّ تأمّلٍ وإشكالٍ . ولو سلّمنا الإطلاق ، فلنا إليه عودة إن شاء الله تعالى . الطائفة الرابعة وهي الأخبار الحاكمة بسقوط الجمعة عن النساء خاصّة . منها : ما يرويه الصدوق - بطريق فيه مجاهيل - في وصيّة النبيّ ( ص ) لعليّ ( ع ) ، قال : « ليس على النساء جمعةٌ ولا جماعةٌ . . . إلى أن قال : ولا