السيد اسماعيل الصدر
71
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
بالمعنى الأخصّ ، بل الصلاة التي تجب عند ظهر الجمعة . ولا ريب أنّ الصلاة المفروضة في ذلك الوقت قد وجبتْ بالوجوب العيني ، وقد شرّع فيها الاجتماع بلا إشكالٍ ؛ لِمَا قلناه من : أنّ الظهر والجمعة صلاةٌ واحدةٌ . ولو سلّمت دلالتها على وجوب إقامة الجمعة ، فنخصّصها بصحيحة زرارة الآتية . ولعلّه لهاتين الروايتين أشار الشيخ المفيد في « المقنعة » حيث قال : اعلم : أنّ الرواية جاءت عن الصادقَين : « أنّ الله جلّ جلاله فرض على عباده من الجمعة إلى الجمعة خمساً وثلاثين صلاة ، لم يفرض فيها الاجتماع إلّا في صلاة الجمعة خاصّة . . . الخ » « 1 » . ولو قيل : إنّ هذه المرسلة روايةٌ مستقلّةٌ وليستْ إشارةً إلى ما سبق ، فإرسالها يمنع عن الأخذ بها والتعويل عليها ، على أنّ الكلام فيها عين الكلام في سابقاتها . [ ثالثها ] : والرواية الصحيحة الثالثة من هذه الطائفة المصرّحة بوجوب الجمعة رواية زرارة عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : « صلاةُ الجمعةِ فريضةٌ ، والاجتماع إليها فريضةٌ مع الإمام . فإنْ ترك رجلٌ من غير علّةٍ ثلاث جُمَع ، فقد ترك ثلاث فرائض ، ولا يدع ثلاث فرائض من غير علّةٍ إلّا منافقٌ » « 2 » .
--> ( 1 ) المقنعة : 162 ، كتاب الصلاة ، الباب 13 ، ونحو في وسائل الشيعة 300 : 7 ، الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 9400 . ( 2 ) وسائل الشيعة 298 : 7 ، الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث 12 ، والأمالي للصدوق : 485 ، المجلس 73 . أقول : المراد بالعلّة في الرواية هو كون المكلّف ممَّن لا تجب عليه الجمعة ؛ لكونه أحد المستثنيات شرعاً من وجوبها ، على تقدير ثبوته ( المقرّر ) .