السيد اسماعيل الصدر

68

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

تسعاً وأربعين . وإذا فرضنا صلاة الجمعة صلاة أخرى بالإضافة إلى صلاة الظهر ، فلابدّ أنْ تكون الركعات ثلاثاً وخمسين ، على حين أنّ هذه الروايات آبية عن التقييد ، بأنْ يُقال : إنّ عدد الركعات في سائر الأيّام إحدى وخمسون وفي يوم الجمعة تسع وأربعون . والجواب عن هذا : أنّ الجمعة هي عين الظهر ، والظهر عين الجمعة . وبعبارة أخرى : إنّ الجمعة قد تُطلَق ويُراد بها معنىً يعمّ الظهر ، وقد تطلق الظهر ويُراد بها معنى يعمّ الجمعة ، وقد يفترقان ، فيُراد من الظهر خصوص الرباعيّة ، ويُراد من الجمعة الثنائيّة مع الخطبتين ، والذي يعيّن أنّ المراد بالجمعة في هذه الرواية - التي هي محلّ الكلام - الأعمّ من الظهر هو عدم ذكر الظهر فيها . وبعبارة أخرى : إنّه لا إشكال أنّ الجمعة إذا أُطلقتْ فالمقصود منها الجمعة بالمعنى الأخصّ ، وهي الركعتان مع الخطبتين ، ولكن في المقام خصوصيّة بها نرفع اليد عن هذا الظاهر ، وهي عدم ذكر الرباعيّة التي تُصلَّى في زوال الجمعة ، بعد العلم أنّه لا إشكال من تشريعها بالنسبة إلى مَن لم يؤمَر بالجمعة من المسافر واخوته المذكورين في الآية ، فلماذا لم تذكره الرواية ؟ وممّا يؤيّد أنّ أحدهما يُطلق على الآخر الأخبارُ المستفيضة أو المتواترة القائلة بأنّ عدد الركعات إحدى وخمسون ، وهي لا تتمّ إلّا بذلك ؛ فإنّها غير قابلةٍ للتقييد ، كما أنّ روايتنا غير قابلةٍ للتقييد أيضاً . فإنْ قلتَ : إنّ هذه الأخبار لا تشمل الجمعة ، وإلّا كانت تسعاً وأربعين .