السيد اسماعيل الصدر
60
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
وأسرعوا إلى صلاة الجمعة ، بعد التنزّل عن التقريب الأوّل . وبإجماع المسلمين أنّ الإسراع ليس بواجبٍ ، فالأمر ليس للوجوب . ثالث التقريبات : إنّنا لو سلّمنا الأمرين السابقَين وأنّ الأمر بالسعي ظاهرٌ في نفسه بالوجوب ، وأنّ ذِكْر الله بمعنى الصلاة ، إلّا أنّ قوله تعالى بعد ذلك : ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ وقوله تعالى في نهاية الآيات : قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ يكون قرينةً على الاستحباب ، فكأنّه قال : هو أحسن لكم ، ولم يقل : إنّه متعيّنٌ عليكم ، وإنّكم إذا لم تذهبوا إلى الصلاة تُعَاقَبون ، ولا سيّما الفقرة الثانية منها ؛ فإنّه لو كان الحضور إلى الجمعة واجباً لَمَا قاسه باللهو والتجارة ، ذاكراً أنّ اللَّذّة التي تُنال باللهو والمال الذي يُنال بالتجارة خيرٌ منه الثواب الذي عند الله عزّ وجلّ . رابع التقريبات : إنّ في هذه الآيات أوامر متعدّدة : منها : فانتشروا في الأرض . ومنها : وابتغوا من فضل الله . ومنها : واذكروا الله كثيراً . وجميع هذه الأوامر ليستْ للوجوب بلا إشكالٍ ، فبوحدة السياق نعرف أنّ الأوامر الأخرى - وهي : فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع - أيضاً للاستحباب . وبعبارة أخرى : إنّه بناءً على أنّ صيغة فعل الأمر ظاهرةٌ في الوجوب : إذا قلنا : إنّها ظاهرةٌ بسبب الوضع ، فلا مجال لهذا الإشكال ، ولكن إذا قلنا :