السيد اسماعيل الصدر
38
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
في أنّها إن قُبِلَتْ قُبِلَ ما سواها ، وإن رُدَّتْ رُدّ ما سواها ، والفرد المسلم يشعر وهو يؤدّي تلك الفريضة العليا لربّ العالمين أنّه يؤدّي نفس الأعمال ويمرّ بعين المشاعر التي يؤدّيها ويمرّ بها إخوانه المسلمون في سائر بلاد الإسلام ، وأنّه يتوجّه إلى نفس البيت الحرام الذي يتوجّهون إليه ، أو يحمل بين جنبيه نفس النيّات والعواطف التي يحملونها . ولا ننسى الأذان للصلاة ، الذي هو أمر مستحبّ بطبيعته في الإسلام ، كيف يوحي بكلّ مقطعٍ من مقاطعه إلى مجموع سامعيه مغازٍ ساميةً واحدةً ، ويهبهم خشوعاً إلهيّاً متجانساً ، ليس ذلك في المسجد الواحد أو البلد الواحد فحسب ، بل إنّ الفرد المسلم لَيشعر أنّه يسمع نفس الأذان الذي يسمع ترتيله المسلمون في مختلف بقاع الإسلام . وفي الصلاة خصّيصةٌ أخرى تؤكّد هذا المعنى الإسلامي الجليل ، أَلا وهي انعقادها على شكل صلاة الجماعة ؛ إذ بالإضافة إلى وحدة الإحساس والأعمال والشعور بأنّ مثل هذا العمل الكبير يقوم به سائر المسلمين ، فإنّ الصفّ الذي تشكّله هذه الصلاة رمزٌ حيٌّ عميقٌ للصفّ الكبير في الجهاد الإسلامي العقائدي ، الذي شبَّهه القرآنُ الكريم بالبُنْيان المرصوص « 1 » . وهو أيضاً صورةٌ حيَّةٌ للإيمان بالإمام أو القائد أو الموجّه الإسلامي ، الذي يثقون به ثقةً تامّةً ، بحيث يجعلون عمود دينهم منوطاً بصحّة عمله . وهذه الثقة بهذا الميزان الكبير سوف لن تقتصر - بالطبع - على حركات الصلاة الرتيبة ، بل سوف تنعكس على سائر الملابسات الاجتماعيّة والأعمال العامّة والخاصّة
--> ( 1 ) في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ [ سورة الصفّ ، الآية : 4 ] .