السيد اسماعيل الصدر
151
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
في وجوب السعي أيّام الغيبة بقي الكلام في أنّه إذا أقيمت الجمعة في أيّام الغيبة من قبل غير السلطان العادل ، فهل يجب السعي إليها أو لا ؟ أي : سواء قلنا بوجوب السعي إليها مطلقاً أيّام السلطان العادل ، أم بوجوبها مع النداء لها ، فهل يجب السعي إليها إذا أقامها غير السلطان العادل مطلقاً ، أو مع النداء أيضاً ، أو لا يجب أصلًا ؟ الظاهر عدم إطلاق الأدلّة السابقة : أمّا الآية فقد ناقشنا في إطلاقها وقلنا : إنّها غير دالّة على جوب السعي ، إن لم تكن دالّةً على استحبابه . وأمّا الأخبار فقد قلنا : إنّه من القريب انصرافها إلى الجمعة التي كانت تقام عادةً ويطلب السلطان العادل الاجتماع إليها . إذن فلا دلالة لها على وجوب الحضور إلى الجمعة التي يقيمها السلطان العادل ، فضلًا عن غيره . ولو أغمضنا النظر عن هذا الانصراف ، فهناك انصرافٌ آخر يختصّ بمحلّ الكلام ، وهو انصراف الأدلّة إلى الجمعة التي تُقام في ذلك الزمان من قبل السلطان العادل حقيقةً أو ادّعاءً . إذن فلا يمكن التمسّك بإطلاق الأدلّة في المقام . إلّا أنّ مقتضى الاحتياط هو السعي إليها ؛ وذلك لعدم إمكان الاعتماد على الانصراف ورفع اليد عن الأدلّة ؛ لأنّ هذا الانصراف مستندٌ إلى الكثرة في الوجود ، والمذكور في علم الأصول أنّ الانصراف المستند إلى كثرة الوجود لا يمكن الاعتماد عليه . والأخبارُ السابقة التي ذكرناها للاستحباب - كالأخبار التي تَعِدُ بالأجر