السيد اسماعيل الصدر

144

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

الجهة الثانية : [ التقييد بالوجوب التخييري ] فلنبحث حينئذٍ في تقييد صحيحة زرارة المباركة الظاهرة في الوجوب التعييني بما يدلّ على الوجوب التخييري « 1 » . فنقول : إنّ غاية ما تدلّ عليه الأدلّة السابقة هو عدم الوجوب التعييني ، بمعنى : عدم وجوب الاجتماع لإقامتها ، وهو لا ينافي الوجوب التعييني إذا اجتمع سبعةٌ ، كما ذكرناه . والذي يشهد للوجوب التخييري روايات أخرى : منها : صحيحة زرارة ، قال : حثّنا أبو عبد الله ( ع ) على صلاة الجمعة حتّى ظننتُ أنّه يريد أن نأتيه ، فقلتُ : نغدو عليك ؟ فقال : « لا ، إنّما عنيتُ عندكم » « 2 » . ولا يخفى دلالتها على عدم التعيين تارةً من حيث قوله : ( حثّنا ) ؛ فإنّ الحثّ والترغيب يكون على الأمر المستحبّ ، لا على الأمر الواجب ، وأخرى من حيث دلالتها على أنّ زرارة لم يكن مواظباً عليها ، مع علوّ شأنه واختصاصه بصحبة الأئمّة ( عليهم السلام ) ، ولا يمكن أن يكون عاصياً أو جاهلًا مع كونه هو الذي أثر عنه جملةٌ من الروايات التي يُستدلّ بها على الوجوب ، والرواية تكاد تكون صريحةً في اشتراط السلطان العادل . والغريب ما احتمله بعض الأعاظم من : أنّ المقصود ترغيبهم في

--> ( 1 ) كان الجهة الأولى حول تقييد الصحيحة بالسلطان العادل ( المقرّر ) . ( 2 ) تهذيب الأحكام 239 : 3 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، الحديث 17 ، الاستبصار 420 : 1 ، الباب 253 ، الحديث 3 ، ووسائل الشيعة 309 : 7 ، الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 1 .