السيد اسماعيل الصدر
129
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
قبل السلطان العادل . وكصحيحة الفضل بن عبد الملك ، قال : سمعتُ أبا عبد الله ( ع ) يقول : « إذا كان قومٌ في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات ، فإن كان لهم من يخطب لهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفرٍ . وإنّما جُعلت ركعتين لمكان الخطبتين » « 1 » . فقد جعل الجمعة موقوفةً على مَن يخطب ، وظاهره مَن عُيِّن للخطابة ؛ لأنّ أقلّ المجزيّ من الخطابة يكون متمكّناً منه أكثر الناس . ولو سلّمنا أنّ المراد به من يكون متمكّناً من الخطابة الكاملة ، لوجب تعلّمها - لو كانت واجبةً عيناً - من باب المقدّمة . ويندفع : بأنّ وجوب الجمعة التعييني يُتصوَّر على نحوين : إمّا بنحو أنّه يجب تهيئة جميع مقدّماتها بما فيه وجود الخطيب ، وإمّا أن تكون مشروطةً بوجود من يخطب . وعلى الثاني فلا يترشّح وجوب غيري على هذه المقدّمة بالخصوص ، فلا يجب تهيئة مَن يخطب ، أو يُفرض الكلام فيما لو عصى هذا الأمر . ثمّ إنّ هذا التقريب ينفي الوجوب التعييني المطلق للجمعة ، وأمّا الوجوب التعييني الذي ذكرناه - وهو المشروط باجتماع سبعةٍ - فلا تكون نافيةً له . وعلى هذا فلا داعي لأن نرفع اليد عن ظهور مَن يخطب في الخطابة الكاملة ؛ لأنّ حمله على أقلّ المجزيّ فرع الوجوب التعييني ، وحمله على الخطابة الكاملة يتّفق مع الوجوب التخييري ، ووجود مَن يتمكّن من
--> ( 1 ) الاستبصار 420 : 1 ، الباب 253 ، الحديث 2 ، ووسائل الشيعة 304 : 7 ، الباب 2 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 6 .