السيد اسماعيل الصدر

124

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

يأتي بها ، وأنّ بعضهم لم يأت بها في مجموع حياته . ويؤيّده قول زرارة في صحيحته عن أبي عبد الله ( ع ) : حثّنا أبو عبد الله على صلاة الجمعة ، والحثّ إنّما يكون للإتيان بالشيء المتروك . وقال بعض الأعاظم « 1 » : إنّ الأمر دائرٌ بين تركها من قِبل زرارة عصياناً ، وبين علمه بعدم الوجوب عيناً ، وحيث إنّ الأمر الأوّل بعيدٌ بل مقطوعٌ بعدمه ، فيتعيّن الثاني . ولكن يمكن أن يُقال : إنّ عدم علمنا بإتيانهم لها لا يدلّ على عدم إقامتهم إيّاها . فالأمر يدور بين شقوقٍ أربعةٍ : أوّلًا : تركها اختياراً . ثانياً : إقامتها من قبلهم مع عدم وصول خبرها إلينا . ثالثاً : عدم تمكّنهم من إقامتها . رابعاً : تركها عصياناً . وعدم الشقّ الأخير لا يعيّن الشقّ الأوّل ؛ إذ لو لم يتمكّنوا من التظاهر بإقامتها للتقيّة ، لم يصل إلينا خبرها ، كما في قوله ( ع ) في ذيل صحيحة زرارة : « ولم يخافوا أمَّهم بعضهم » . إذن فتركهم لها : إمّا عن خوف ، أو كانوا يقيمونها متستّرين ، أو لم يصل خبرها . ومن هنا يظهر ضعف الاستدلال بعدم الإقامة على الاشتراط بالسلطان العادل ؛ فإنَّ تركهم لها إن ثبت ، فهو يمكن أن يكون للتقيّة والخوف ، ولو فرض إقامتها فهو لابدّ أن يكون سرّاً ، وعدم وصول الخبر إثباتاً لا يدلّ على العدم ثبوتاً . بل قد يشعر قوله في صحيحة زرارة : ( فظننتُ أنّه يريد أن نأتيه ) .

--> ( 1 ) انظر : البدر الزاهر : 42 ، الفصل الأوّل .