السيد اسماعيل الصدر

103

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

في الأحاديث السابقة ليسوا في مقام البيان من كلا الجهتين ، وإنّما هي واردةٌ في مقام بيان أصل التشريع . وما قيل « 1 » من إمكان التمسّك بالإطلاق في الناحية الأولى دون الثانية ؛ باعتبار أنّ هذه الأخبار وإنْ كانت في مقام بيان أصل التشريع وعدم تقييده ، وإنْ لم يكن لها دلالةٌ من حيث شرائط الصحّة ، فهو كما ترى ؛ لأنّ الرواية إذا كانت في مقام بيان أصل التشريع ، فلا يخلو أمرها من أحد نحوين : إمّا أن تكون في مقام بيان التشريع من دون أن تكون في مقام بيان أيّ شيءٍ آخر ، وإمّا أنْ تكون في مقام بيان التشريع مع بيان نحو الوجوب ، وإنّما يمكن التمسّك بالإطلاق إذا كانت الأخبار على النحو الثاني دون الأوّل ، ومن أين لنا إثبات الثاني في المقام ؟ والحاصل : أنّنا لا ندّعي أنّ الرواية إذا كانت في مقام التشريع مطلقاً يستحيل التمسّك بإطلاقها ، ولكن في المقام حيث إنّ المتكلّم ليس في مقام البيان من حيث سعة التشريع وضيقه ، لا يمكن التمسّك بالإطلاق . نعم ، لو ثبت ذلك لأمكن . ولمدّعٍ أن يقول : كيف لا تكون هذه الأخبار في مقام البيان ، وفي بعضها ذُكر من يجب عليه الحضور ؟ والجواب : أنّ كونها في مقام البيان من حيث من يجب عليه السعي لا يقتضي أن تكون في مقام بيان شرائط وجوب الجمعة أو شرائط صحّتها .

--> ( 1 ) انظر : البدر الزاهر : 22 ، الفصل الأوّل .