السيد محمد الصدر
41
مبحث ولاية الفقيه
وإذ تكون المصلحة الإسلاميّة العليا مقتضية لأن يكون النبي ( ص ) - بصفته وليّاً وقائداً وحاكماً - أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ليتسنّى له التطبيق على أوسع نطاق ، فكذلك ينبغي أن يكون الوليّ والقائد بعده ليتسنّى له التطبيق على أوسع نطاق ، ومن هنا انبثقت فكرة الإمامة والخلافة ، وكان الإمام أميراً للمؤمنين ووليّاً على المسلمين وأولى بهم من أنفسهم . وهذا ممّا قامت على ثبوته ضرورة الدين وتسالمت عليه سائر المذاهب ، في كلِّ مَن له الصلاحيّة لرئاسة الدولة الإسلاميّة بعد النبي ( ص ) ، بحسب التشريع الإسلامي . ومن هنا كان كلّ من يدّعي قيادة الأُمّة بعد النبي ( ص ) يرى لنفسه تلك الصلاحيّة وثبوت هذه الصّفة ، وكان يسعى لتنفيذ ذلك جهد إمكانه ، إن كان في منصب الحكم الفعلي ، كالخلفاء الأُمويّين والعباسيّين والعثمانيّين ، أو يرى ذلك ثابتاً لنفسه من دون أن تكون الفرصة الكاملة قد سنحت له في التنفيذ ، كأئمّة الهدى المعصومين عليهم السلام . وعلى أيّ حال ، فهذا هو المنطلق الرئيسي لفكرة قيادة الإمام بعد النبي ( ص ) القائد الأوّل ، ومن هنا سمّي القائد وليّاً ؛ لأنَّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وسمّيت القيادة بالولاية . ونحن إذ نتكلّم عن ولاية الفقيه في الإسلام بحسب الفهم الإمامي لابدَّ لنا أن ننطلق من حيث انطلق أئمّة الهدى المعصومون عليهم السلام ، في تحديد هذا الموقف . فكان لابدَّ - بحسب إرادة الله عزّ وجلّ وتخطيطه - للإمامة أو القيادة