السيد محمد الصدر

30

مبحث ولاية الفقيه

ومن خلال هذه الآثار والتصانيف القيّمة تتّضح بعض اهتمامات السيّد الشهيد الصدر الثاني قدس سره بالفقه المعاصر ، وأنَّ كلّ مؤلَّف من هذه المؤلّفات شكّل قضيّة من القضايا وحاجة من الحاجات الملحّة للكتابة فيها . جريمة الاغتيال كان من عادة السيّد قدس سره أنْ يجلس في مكتبه ( البرانيّ ) بعد صلاتي المغرب والعشاء في يومي الخميس والجمعة ، ليخرج بعدها سماحته إلى بيته . وفي تلك الليلة خرج السيّد على عادته ومعه ولداه - السيّد مصطفى والسيّد مؤمّل قدّس سرهما - بلا حمايةٍ ولا حاشيةٍ ، وفيما كانوا يقطعون الطريق إلى بداية منطقة ( الحنّانة ) في إحدى ضواحي النجف القريبة ، وعند الساحة المعروفة ب - ( ساحة ثورة العشرين ) ، جاءت سيّارة أميركيّة الصنع ، ونزل منها مجموعة من عناصر السلطة الظالمة وبأيديهم أسلحة رشّاشة ، وفتحوا النار على سيّارة السيّد ، فاستشهدوا جميعاً . وبعد استشهادهم حضر جمع من مسؤولي السلطة إلى المستشفى ، وذهب آخرون إلى بيته ، ولم يسمحوا بتجمهر المعزّين أو الراغبين بتشييع جنازته ، ولذا قام بمهمّة تغسيله وتكفينه مع نجلَيه مجموعةٌ من طلّابه ومريديه ، ثُمَّ شيّعوه ليلًا ، حيث تمّ دفنه في المقبرة الجديدة الواقعة في وادي السلام . ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ) « 1 » .

--> ( 1 ) سورة الفجر ، الآيات : 27 - 30 .