تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر
91
كتاب الطهارة
ومنها : ما عن حمدويه عن محمّد بن عيسى ، قال : كتب إبراهيم بن عنبسة - يعني : إلى علي بن محمّد عليه السلام - إذا رأى سيّدي ومولاي أن يخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : ( يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ . . . ) الآية ، ( فما الميسر ) جُعِلْتُ فداك ؟ فكتب : « كلّ ما قُومر به فهو الميسر ، وكلّ مسكرٍ حرام » « 1 » . إذن ، فتسقط القرينيّة المذكورة من هذه الناحية ، ولا يكون المراد من لفظ ( الميسر ) في الآية عملًا من الأعمال ، بل هو عين آلات القمار . والإشكال الثاني : أنَّ ( الرجس ) في الآية لم يقع وصفاً لذوات الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ، بما هي أشياء وأعيان ، وذلك بقرينة القيد الذي قُيّد به هذا الوصف في الآية ، وهو أنَّه ( مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) ، فلابدَّ وأن يكون الرجس من سنخ العمل ، لا الذوات والأعيان ، وإذا كان كذلك ، فلابدَّ من تقدير عملٍ في العناوين التي جاء هذا الوصف وصفاً لها ، كأن يُقال : شرب الخمر ، ولعب الميسر ونحو ذلك « 2 » . وهذا الإشكال بدوره قابل للجواب : فإنَّه يمكن تطبيق الرجس في الآية على نفس الأعيان ، وذلك باعتبار تطعيمها بالمصنوعيّة ، بأن يُقال : لعلّ المقصود في الآية الشريفة هو أنَّ أصل فكرة استحداث الخمر وإيجاد وصنع الآلات للقمار هي فكرة شيطانيّة ، وأنَّ الشيطان هو أوّل مَن قام بصنع هذه الأُمور ، وعليه : فيكون نفس الخمر حينئذٍ من عمل الشيطان ، ولا حاجة أصلًا
--> ( 1 ) تفسير العياشي 1 : 106 ، الحديث 301 ، وسائل الشيعة 17 : 326 ، الباب 104 ، من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 11 . ( 2 ) راجع : كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم قدس سره ) 5 : 164 ، أعداد النجاسات ، التاسع : المسكرات ، ومصباح الهدى في شرح العروة والوثقى ( للآملي ) 1 : 356 ، النجاسات ، الخامس : الدم .