تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر

89

كتاب الطهارة

ومعه : فلا تكون الأخبار الدالّة على طهارة أهل الكتاب موجبةً لأماريّة الطهارة ، ولا لإضعاف الإجماع المنعقد على النجاسة ؛ فإنَّ موردها لازم أعمّ للطهارة ، ومن المعلوم : أنَّه لا يمكن استكشاف الملزوم الأخصّ من اللّازم الأعمّ . وأمّا في المقام ، فالأمر بالعكس ؛ فإنَّ المشهور عندهم هو القول بالنجاسة ، ولم يُنقل القول بالطهارة إلَّا عن ربيعة بن أبي نجران « 1 » . فنعرف بذلك : أنَّ احتمال حمل أخبار الطهارة على التقيّة هو من الاحتمالات الضعيفة جدّاً ، فتكون أخبار الطهارة في نفسها أمارةً وجدانيّةً مضعّفة للإجماع القائم على النجاسة ، وتكون دلالتها الوجدانيّة مزاحمةً لدلالته الوجدانيّة . والإنصاف : أنَّه مع الالتفات إلى هذه النقاط الخمس ، لا يبقى لنا اطمئنان شخصيّ بهذا الإجماع المدّعى ، خصوصاً مع الالتفات إلى الموهن الثالث والرابع ، وهو عدم تسليم انعقاد الارتكاز ، وقوّة احتمال مدركيّة الإجماع . هذا تمام الكلام في التمسّك بالإجماع . الدليل الثاني : الاستدلال على النجاسة بالكتاب وأمّا التمسّك بالكتاب : فقد استدلّ للنجاسة بالآية الكريمة : ( إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ) « 2 » ، بدعوى : أنَّ كلمة الرجس الواردة فيها تدلّ على النجاسة ، ولو باعتبار دعوى الشيخ الطوسي قدس سره نفي الخلاف على ذلك « 3 » .

--> ( 1 ) أُنظر : المجموع 2 : 581 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 90 . ( 3 ) أُنظر : المبسوط 1 : 36 ، فصل في تطهير الثياب والأبدان من النجاسات ، قال قدس سره : والرجس هو النجس بلا خلاف .