تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر
86
كتاب الطهارة
الطهارة شاذّة أو مخالفة للضرورة ، وإنَّما ذكر في توضيح كيفيّة استفادته للنجاسة مطلبين اثنين « 1 » : أحدهما : أنَّ الأخبار الدالّة على النجاسة موافقة للكتاب الكريم ، وذلك بعد ما ادّعاه من أنَّ قوله تعالى : ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ ) « 2 » دالّ على النجاسة . وهذا البيان من الشيخ قدس سره بيان صناعيّ يُعتمد
--> ( 1 ) أُنظر : الاستبصار 1 : 190 ، باب الخمر تصيب الثوب . . . ، وهذا نصّ كلامه قدس سره : فالوجه في هذه الأخبار كلّها : أن نحملها على ضربٍ من التقيّة ؛ لأنَّها موافقة لمذاهب كثيرة من العامّة . وإنَّما قلنا ذلك لأنَّ الأخبار الأُولى مطابقة لظاهر القرآن ، قال الله تعالى : ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ ) ، فحكم على الخمر بالرجاسة ، وقد رُوي عنهم عليهم السلام أنّهم قالوا : إذا جاءكم عنّا حديثان فاعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالفه فاطرحوه ، وهذه الأخبار مخالفة لظاهر القرآن ، فينبغي أن يكون العمل على غيرها . والذي يدلّ على أنَّ هذه الأخبار خرجت مخرج التقيّة . . . . إلى أن قال : فأمره بالأخذ بقول أبي عبد الله عليه السلام الذي يتضمّن التحريم والعدول عن قوله مع قول أبي جعفر عليه السلام الذي يتضمّن الإباحة ، فدلَّ على أنَّ ذلك خرج مخرج التقيّة ؛ لأنَّه لو لم يكن كذلك ، لكان الأخذ بقولهما معاً أولى . وقال في تهذيب الأحكام 1 : 281 ؛ كتاب الطهارة ، باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات : ) والذي يدلّ على أنَّ هذه الأخبار محمولة على التقيّة ما تقدّم ذكره من الآية ، وأنَّ الله تعالى أطلق اسم الرجاسة على الخمر ، ولا يحوز أن يرد من جهتهم ما يضادّ القرآن وينافيه . وأيضاً : قد أوردنا من الأخبار ما يعارض هذه ، ولا يمكن الجمع بينهما إلَّا بأن نحمل هذه على التقيّة ؛ لأنّا لو عملنا بهذه الأخبار كنّا دافعين لأحكام تلك جملةً ، ولم نكن آخذين بها على وجهٍ ، وإذا عملنا على تلك الأخبار كنّا عاملين بما يلائم ظاهر القرآن ، فحملنا هذه على التقيّة ؛ لأنَّ التقيّة أحد الوجوه التي يصحّ ورود الأخبار لأجلها من جهتهم ، فنكون عاملين بجميعها على وجه لا تناقض فيه . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 90 .