تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر

80

كتاب الطهارة

إلَّا أنَّ التحقيق : أنَّ هذا غير بعيدٍ عن مثل الصدوق قدس سره ، الذي - كما عرفنا - يفتي على طبق الروايات ، ولهذا أفتى جماعة « 1 » بأنَّ النزح واجب تعبّديّ . إلَّا أنَّ ظهور هذه العبارة غير مسلّم ؛ لاحتمال التعبّد ، أو فتواه بمضمون الروايات . إذن ، فلا يمكن أن نرفع اليد بهذه العبارة عن مقتضى ظهور عبارته الأُولى في الحكم بالطهارة ، وإن لم يحصل بها اطمئنان نفسيّ . الثالثة : ما قاله في الفقيه : وإن قطر خمر أو نبيذ في عجين فقد فسد ، فلا بأس ببيعه من اليهود والنصارى بعد أن يبيّن لهم ، والفقاع مثل ذلك « 2 » . ولعلّ هذه العبارة هي أوضح عباراته الدالّة على حكمه بالنجاسة ؛ فإنَّ الفساد قريب من النجاسة ، فبالإمكان إيقاع المعارضة بين هذا الظهور وذاك . كما أنَّه بالإمكان أن يُقال : إنَّه أيضاً مطابق للفظ الرواية ، فيكون المراد من

--> ( 1 ) نُسب القول بالوجوب التعبّديّ إلى العلّامة في المنتهى ، والشيخ الطوسي في الاستبصار ، والصدوق في مَن لا يحضره الفقيه . جاء في جواهر الكلام 1 : 203 ، كتاب الطهارة ، ماء البئر ، قوله : على تقدير الطهارة ، فهل النزح واجب تعبّديّ أو مستحبّ ؟ المشهور الثاني ، واليه ذهب العلّامة في جملةٍ من كتبه ، ويظهر منه في المنتهى الأوّل ، وربما نقل عن الشيخ في كتابيه أيضاً . وفي حاشية مختلف الشيعة ( للأستر آبادي ) : 53 ، كتاب الطهارة ، باب المياه ، الفصل الثاني ، قال : الحكم بعدم النجاسة مطلقاً مع القول بوجوب النزح وعدم جواز الاستعمال قبله تعبّداً ، وهو قول الشيخ في التهذيب ، وأحد احتمالي عبارة الصدوق عروة الإسلام في الفقيه . ( 2 ) مَن لا يحضره الفقيه 1 : 19 ، باب المياه وطهرها ونجاستها ، الحديث : 25 .