تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر
73
كتاب الطهارة
وقد بيّنا في محلّه « 1 » : أنَّ الإجماع لم تثبت له الحجيّة بعنوانه تعبّداً ، حتّى يُبحث في ثبوته أو عدم ثبوته تعبّداً ، وإنَّما هو - على تقدير ثبوته - أمارةٌ عقلائيّة وعقليّة يُستكشف منها الحكم ، فلابدَّ من صرف البحث نحو ملاحظة النكات التي تكون دخيلة في كشفه أو مزاحمة له ، حتّى نرى أنَّه هل يحصل به الاطمئنان بالحكم أو لا ؟ وفي المقام نقاط عدّة يمكن أن يُدّعى أنَّها من المبعّدات لحصول الاطمئنان الشخصيّ به . النقطة الأُولى : في أصل ثبوت الإجماع فإنَّه إمّا أن يُدّعى ثبوته بالتحصيل الوجدانيّ ، أو عن طريق النقل . مناقشة الاستدلال بالإجماع المحصّل فإن ادّعي تحصيله وجداناً ، كما ادّعاه المحقّق صاحب الجواهر قدس سره « 2 » ، والمتأخّرون « 3 » ، فنقول : إنَّ هذا الوجدان غير مُحرَز عند من استدلّ به من الطبقات الأُولى ؛ فإنَّ منهم العلّامة الحلّي الذي استدلّ بالإجماع بعنوانه المنقول لا المحصّل . قال في المختلف : الخمر ، وكلّ مسكر ، والفقّاع ، والعصير إذا غلى . . . نجس ، ذهب إليه أكثر علمائنا ، كالشيخ المفيد « 4 » ،
--> ( 1 ) أُنظر : بحوث في علم الأُصول 4 : 312 - 314 ، مباحث الحجج والأُصول العمليّة ، مبحث الظنّ ، حجيّة الإجماع . ( 2 ) أُنظر : جواهر الكلام 6 : 2 ، كتاب الطهارة ، الركن الرابع في النجاسات وأحكامها . ( 3 ) أُنظر : نزهة الناظر : 18 ، فصل في النجاسات ؛ وجامع الخلاف والوفاق : 25 ، كتاب الصلاة ، فصل في الطهارة ؛ وتذكرة الفقهاء 1 : 64 ، كتاب الطهارة ، الباب الثاني في النجاسات . ( 4 ) أُنظر : المقنعة : 73 ، كتاب الطهارة ، باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات .