تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر
55
كتاب الطهارة
ولعلّ هذه الميزة التي اتّسمت بها شخصيّته العلميّة والقياديّة إحدى المحفّزات التي جعلت الأُمّة تلتفّ حوله وتسير تحت رايته . وسعى شهيدنا السعيد في ظلّ تصدّيه للمرجعيّة إلى الحفاظ على الحوزة العلميّة في النجف الأشرف ، بعد أن تفكّكت وآذنت بخطرٍ كبيرٍ على حاضرها ومستقبلها ، فرمّم ما قد تلف ، وبنى ما دعت الحاجة إليه ، مع أنَّه قد لا يدرك أهمّيّة عمله العظيم مَن لم يعاصر أو يعايش تلك الظروف والأوضاع القاسية ، إلَّا أنَّ ما قام به قدس سره وما بذله من جهود جبّارة لأجل حماية هذا الكيان الكبير وإمداده بالحياة والحيويّة كان مشهوداً وملحوظاً عند الجميع ، فلولاه لَمَا كان للحوزة العلميّة في النجف الأشرف إلَّا وجودٌ هامشيٌ لا قيمة له . ومن خطواته الكبيرة إرسال العلماء والفضلاء إلى أنحاء العراق كافّة لممارسة مهامّهم الثقافيّة والتبليغيّة ، وتلبية حاجات الأُمّة المختلفة . وعلى هذا الأساس شهدت الساحة حركةً لا سابقة لها في هذا المجال ، رغم الصعاب الكبيرة التي تواجه المراجع في أمثال هذه الأُمور ، إلَّا أنَّه قدس سره استطاع - وبفترة زمنية قياسيّة - ملء شواغر وفراغات هائلة لم يكن بالإمكان سدّها من دون تصدّيه للمرجعيّة . كما نلحظ أنَّه قدس سره حرص على انتقاء النماذج الصالحة من العلماء والمبلّغين الذين يمثّلون القدوة الطيّبة ، ليمثّلوا المرجعيّة الدينيّة بما تعنيه من قيمٍ وآمالٍ ، وتجنّب إرسال مَن لا يتمتّع باللياقة ، وحرص كلّ الحرص على سلوك هذا المنهج رغم ما يسبّبه ذلك من مشاكل وإحراجاتٍ كبيرةٍ . كما سعى إلى تربية طلاب الحوزة العلميّة في النجف الأشرف تربية إسلاميّة نقيّة ، موفّراً لهم كلّ ما هو ممكن من الأسباب المادّيّة والمعنويّة التي