تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر
38
كتاب الطهارة
كان الشهيد الصدر الأوّل قدس سره معارضاً لتحرّك وفود البيعة ؛ لأنَّه كان يرى أنَّ القواعد الشعبيّة والجماهيريّة في العراق لا زالت تحتاج إلى وقتٍ طويلٍ من أجل الوصول إلى ما وصلت إليه الجماهير في إيران ، ولكنّه رأى أنّ الموقف الرسالي يستدعي منه عدم شجب هذه التحرّكات في ظلّ سحب النظام البعثي للشباب وزجّهم في السجون والتنكيل بهم وبأسرهم . بتاريخ 17 / رجب / 1399 ه - قامت السلطة العراقيّة باعتقال الشهيد الصدر الأوّل قدس سره من أجل القضاء على حركة الجماهير التي تطالب بتغيير نظامها القمعي ، ثمّ ما لبثت أن أطلقت سراحه نتيجة الانتفاضة الجماهيريّة التي حدثت إثر الاعتقال ، فوجّه إليه الإمام الخميني قدس سره برقيّة أُخرى يظهر منها أنَّه لم يكن يتوقّع أن تتعامل معه السلطة البعثيّة بتلك القسوة ، فأصدر أوامره بمحاولة إخراج الشهيد الصدر قدس سره من العراق حفظاً لسلامته ، ولكنّ المهمّة لم تنجح ، فضلًا عن رفض الشهيد الصدر ترك الجماهير لوحدها . أعلنت السلطة عن احتجاز الشهيد الصدر قدس سره في داره ابتداءً من 18 / رجب / 1399 ه - ، واستمرّ هذا الحجز لمدّة عشرة أشهر عجاف عانى فيها الشهيد الصدر الكثير ، وحاولت السلطة فيها جاهدةً إلى سحب كلمة تنديد واحدة تجاه الثورة الإسلاميّة في إيران ، أو حتّى موقف تأييد واحد للنظام العراقي ، ولكن أنّى لقمّة الجبال أن تنحدر إلى الوادي ! وبعد أن لاحظت السلطة خلال هذه الأشهر أنَّها لم تواجَه بحركة اعتراضيّة على هذا الإجراء ، اتّخذت قرارها المشؤوم بتصفية الشهيد الصدر الأوّل ، فاقتادته مع أخته العلويّة الشهيدة بنت الهدى إلى بغداد ؛ حيث واجها جلّادهما بمواقف بطوليّة عزّ مثيلها ، إلى أن تمّت تصفيتهما بتاريخ 9 / 4 / 1980 م .