تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر

19

كتاب الطهارة

المقام الأوّل : مقام المرجعيّة الصالحة والرشيدة ، وقد قصد من الصلاح هنا الصلاح الوظيفي لا الذاتي . وقد عنى من مقام الصلاح والرشد أن تعيش المرجعيّة مشاكل الإنسان المسلم الفكريّة والمعيشيّة وتتدخّل في حياته من خلال خطوات وقائيّة وعلاجيّة . المقام الثاني : مقام المرجعيّة الموضوعيّة ، وهو المقام الذي تمارس من خلاله المرجعيّة مهامّها من خلال العمل المؤسّساتي الذي يقيها سلبيّات العمل الفردي . وعندما أضحت الظروف ملائمة في أواسط السبعينيّات ، بدأ السيّد الشهيد بتحقيق آماله من خلال تصدّيه بنفسه للمرجعيّة . وإذا كانت المدّة الزمنيّة الوجيزة التي سنحت له لم تُتِح له الوصول إلى مرحلة ( الموضوعيّة ) ، فإنَّ المرجعيّة قد بلغت على يديه مرحلة ( الصلاح ) و ( الرشد ) . وقد كان الإقبال على مرجعيّته شديداً وخارجاً عن المألوف ، حتّى بدأ بتقليده العديد من أهل السنّة والمثقّفين في بعض الدول العربيّة . وليس ذلك إلَّا بسبب ما لمسوه في مرجعيّته من تحقيقٍ لآمال الإسلام الذي بدأ - بحسب تعبير الشهيد الصدر - « يخرج من القمقم » . إلَّا أنَّ قصر عمره الشريف والتحاقه المبكّر بربّه قد حالا دون تحقيق هذه الآمال في تلك المرحلة ، فلا حول ولا قوّة إلَّا بالله العليّ العظيم . تركته العلمية خلّف الشهيد الصدر قدس سره وراءه تركة علميّة في غاية الثراء ، على الرغم من أنَّه لم يعمّر سوى 45 سنة ( 1935 - 1980 م ) . وسنشير في ما يلي إلى استيعاب آثار السيّد الشهيد الصدر الأوّل قدس سره مع