تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر

14

كتاب الطهارة

. سجاياه النفسية تميّز الشهيد الصدر الأوّل قدس سره بأخلاق دمثة شدّت إليه كلّ من عرفه ، وهي خصلة ورث جزءاً منها عن آبائه ، ونمّى جزءها الآخر من خلال تهذيبه الدؤوب لنفسه وترسيخه فيها أنَّ خدمة الناس جزءٌ من واجبه الإنساني ووظيفته الدينيّة ، ولهذا كان يكفي أن يلتقي به المرءُ مرّة ليتمنّى تجدّد اللقاء ألف مرّة . كان الشهيد الصدر يُدرك جيّداً أنَّ الناس تتفاوت في قدراتها وقابليّاتها وطاقاتها ، وكذلك في طباعها ، فكان يلجأ إلى حكمته الثاقبة في تحديد طبيعة مخاطبه وأحواله النفسيّة قبل أن يحدّد تجاهه طريقة التعامل وطبيعة الخطاب . لكنّنا إذا درسنا في حياة السيّد الشهيد الصدر الأوّل قدس سره المساحتين الفكريّة والعمليّة وتعدّينا الجانب الفرديّ في تحرّكه وتعامله مع الآخرين إلى الجانب الاجتماعي ، فسنقف بوضوحٍ على معالم ما أطلق عليه بنفسه عنوان ( أخلاقيّة الإنسان العامل ) ، والتي يُمكن تلخيص أركانها بما يلي : أ ) شعورُ العاملِ المتواصلُ بالاتّصال بالمبدأ العقيدي الذي يدفعه إلى العمل . ب ) شعورُ العامل بأنَّ ما يقدّمه يعتبر جزءاً من وظيفته الدينيّة ، وأنَّ عجزه عن تحقيق طموحاته لا ينبغي أن ينعكس سلباً على اندفاعه نحو العمل . ج ) تقديم المصلحة العامّة على المصلحة الشخصيّة . د ) دراسة الشريحة التي يُراد العمل معها وفهم ظروفها ومشاكلها . ه - ) مجاملة الأخلاقيّة السلبيّة التي تحكم المجتمع ، والحرص على عدم