تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر
125
كتاب الطهارة
إمّا أن يكون ناظراً إلى مسألة النجاسة ، واحتمال أن يكون الخمر قد خلّف في الدَنِّ نجاسةً قابلة للسريان إلى الخلّ . وإمّا أن لا يكون ناظراً إلى النجاسة أصلًا ، وإنَّما نظره إلى احتمال أن يكون استعمال دَنِّ الخمر بوضع شيءٍ آخر فيه غير جائز ؛ باعتبار أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الظروف المقيّرة . وعلى كلا التقديرين : فالرواية دالّة على الطهارة : أمّا على التقدير الأوّل : فواضح . وأمّا على التقدير الثاني : فواضح أيضاً ؛ لأنَّ سؤال السائل - بناءً على هذا التقدير - إنَّما هو عن وجود حزازة تكليفيّة في استعمال الدَنّ أو عدم وجودها ، والسؤال عن ذلك يكشف - لا محالة - عن أنَّ المركوز في ذهن السائل إنَّما هو عدم النجاسة ، وإلَّا ، فأيّ فائدة في أن يسأل عن وضع الخلّ في الدَنّ ، وهو يعرف أنَّه لا يستطيع أن يستعمله ؟ ! فإنَّ وضعه له حينئذٍ يكون متلفاً له « 1 » . وحينئذٍ : فيكون جواب الإمام عليه السلام إمضاءً منه لهذا الأمر المركوز في ذهن السائل ، أعني : المفروغيّة عن عدم نجاسة الخمر ، وهو المطلوب . ويمكن أن يُناقش في ذلك بوجهين : أحدهما : ما نقله صاحب الوسائل قدس سره « 2 » عن الشيخ الطوسي قدس سره « 3 » في
--> ( 1 ) هذا ، إذا لم يكن المضاف في الواقع يطهر بمجرّد ملاقاته للكرّ ، وإلَّا ، فلا تكون نجاسة الخلّ متلفة له ؛ لإمكان تطهيره مع انحفاظه ، وعدم دلالة الدليل على ذلك لا يدلّ على انتفائه في الواقع ( المقرّر ) . ( 2 ) أُنظر : وسائل الشيعة 3 : 495 ، الباب 51 من أبواب النجاسات ، في ذيل الحديث رقم 2 . ( 3 ) راجع : تهذيب الأحكام 9 : 117 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 238 ، ذكر في ذيل هذا الحديث : قال محمّد بن الحسن : المراد به : إذا جفّف بعد أن يغسل ثلاث مرّاتٍ وجوباً ، أو سبع مرّاتٍ استحباباً ، حسبما قدّمنا ، فأمّا قبل الغسل ، وإن جفّف ، فلا يجوز استعماله على حال . ووافقه في : مشارق الشموس 4 : 210 ، كتاب الطهارة ، باب النجاسات ، وفي كشف اللّثام 1 : 394 ، كتاب الطهارة ، المقصد الثالث ، وجواهر الكلام 6 : 353 ، كتاب الطهارة ، القول في الآنية و . . . .