تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر

121

كتاب الطهارة

وإمّا باعتبار الارتكاز المتشرّعيّ على أنَّ الموارد التي ورد فيها أمر بالغسل هي من تلك الموارد المركوزة للنجاسات في الجملة . فأمّا التقريب الأوّل - وهو الظهور العرفيّ - : فهو غير واردٍ بالنسبة إلى النزح ؛ لأنَّ النزح ليس من المطهّرات العرفيّة للماء المتنجّس ، وعليه : فلو ثبتت نجاسة البئر ، وكان النزح مطهّراً ، لم يكن النهي عن شرب ماء البئر إلَّا نهياً تعبديّاً لا محالة . وأما التقريب الثاني : فقد استشهدنا في بعض البحوث السابقة « 1 » بجملةٍ من القرائن التي تفيد بأنَّ الارتكاز المتشرّعيّ لا يقتضي انحصار المنشأ الداعي إلى الأمر بالنزح بخصوص النجاسة ، وهذا - أعني : احتمال استناد الأمر بالنزح إلى منشأ آخر - واضح جدّاً في مسألة الخمر ؛ لما ذكرناه آنفاً من أنَّ الاستهلاك للخمر قد لا يكون مفيداً في نظر الشارع في رفع محذور حرمته . ومعه : فإمّا أن نقول : بأنَّ الأوامر المتعلّقة بالنزح لا تكون في نفسها دالّةً على النجاسة ، كما ادّعيناه ، وإمّا أن نقول : بكونها دالّة ، ولكن حينئذٍ لابدَّ من حملها على إرادة النجاسة التنزيهيّ ؛ إذ هذا هو مقتضى أخبار اعتصام البئر التي هي مقدّمة عليها . الرواية السابعة عشرة رواية عليّ بن جعفر ، التي سبقت برقم ( 14 ) ، وفيها : سألته عن رجلٍ مرّ بمكانٍ قد رشّ فيه خمر ، قد شربته الأرض وبقي نداه ، أيصلّي فيه ؟ قال : « إن أصاب مكاناً غيره فليصلّ فيه ، وإن لم يصب فليصلّ ولا بأس » .

--> ( 1 ) أُنظر : بحوث في شرح العروة الوثقى 3 : 94 ، وما بعدها ، كتاب الطهارة ، أحكام البئر .