تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر

117

كتاب الطهارة

فيُقال في الاستدلال : إنَّه لو لم يكن الخمر نجساً ، لما كان هناك وجه للنهي عن الأواني التي في معرض ملاقاته . إلَّا أنَّه مع ذلك لا يمكن تتميم دلالتها ؛ لأنَّ النهي فيها وارد بلفظ « وإنَّما كره » ، وأنت خبير بأنَّ عبارة ( كره ) لا يثبت بها أكثر من جامع الكراهة والذي يتلاءم مع الحكم التنزيهيّ أيضاً . وإذا كان كذلك ، فالنهي التنزيهيّ عن الأكل من الأواني التي في معرض الملاقاة للخمر ، لا يدلّ على أزيد من النجاسة التنزيهيّة ، والحال أنَّ الكلام هنا إنَّما هو في إثبات النجاسة اللزوميّة ، لا التنزيهيّة . فالاستدلال بهذه الرواية على المطلوب غير تامّ . هذا . مضافاً إلى ضعف سندها بإسماعيل بن مرار ؛ فإنَّه ممن لم يثبت توثيقه « 1 » ، وعليه : فتكون الرواية ساقطة سنداً ، كما كانت كذلك دلالةً . الرواية الثالثة عشرة رواية محمّد بن مسلم التي ذكرناها برقم ( 10 ) ، وفيها : « لا تأكلوا في آنيتهم ، ولا من طعامهم الذي يطبخون ، ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر » . تقريب الاستدلال بها : أنَّ الإمام عليه السلام فيها ينهى عن الأكل في آنيتهم ، وهذا النهي منه مطلق يتناول حالتي : بقاء أجزاء صغار من الخمر في الآنية

--> ( 1 ) إسماعيل بن مرار ، كان كثير الرواية ، معتمداً على ما يرويه ، روى عن يونس بن عبد الرحمن كثيراً ، وروى عنه : إبراهيم بن هاشم القمّي ، وقد وقع في أسناد كثير من الروايات عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، تبلغ أكثر من مائتي مورد في الكتب الأربعة ، وعدّه الشيخ الطوسي فيمَن لم يروِ عن الأئمّة عليهم السلام . لاحظ : رجال الشيخ الطوسي ، الأبواب : ص 412 ، نقد الرجال ( للتفريشي ) 1 : 232 ، منتهى المقال في أحوال الرجال 2 : 92 ، معجم رجال الحديث 4 : 96 ، موسوعة طبقات الفقهاء : 133 ، الكلّ تحت ترجمة ( إسماعيل بن مرار ) .