تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر
115
كتاب الطهارة
مضطرّاً فليكتحل » . حيث يمكن أن يُقال : إنَّ تشبيه الخمر بالميتة وتنزيله منزلتها إنَّما هو من حيث الحكم بجواز الارتكاب عند الضرورة ، فلا يثبت بهذا التنزيل نجاسة الخمر أيضاً . ثُمَّ إنَّ السؤال الذي وجّهه السائل إلى الإمام عليه السلام يرتبط بالاكتحال بعجن الخمر في العينين ، وحينئذٍ : فنتساءل : أنَّه ما هي الجهة التي كانت منشأً للإشكال عند السائل ، والتي كانت هي الداعي له إلى طرح هذا السؤال ؟ ! ما يُتصوّر لذلك إحدى جهات ثلاث : الجهة الأُولى : أن يكون السائل قد استشكل في هذا الاكتحال باعتبار أنَّه رآه مستدعياً لدخول أجزاء الخمر إلى بدن الإنسان عن طريق العين ، فيكون بذلك من قبيل الشرب المحرّم ، وعليه : فيكون السائل - على هذا الاحتمال - ناظراً إلى حرمة الشرب ، لا إلى النجاسة . والجهة الثانية : أن يكون إشكاله ناشئاً من التمسّك بإطلاق وجوب الاجتناب الذي دلّت عليه الآية الكريمة ؛ فإنَّه شامل لكلّ عمل وتصرّف في الخمر ، بما فيه الاكتحال ، فعلى هذا : يكون نظر السائل إلى حرمة التصرّف تكليفاً ، لا إلى النجاسة . والجهة الثالثة : أنَّ نظر السائل إلى أنَّه حين يكتحل بعجن الخمر فسوف يبتلى بالنجاسة ؛ لأنَّ الكحل سوف يتعدّى ويصل إلى المكان القابل للانفعال ، ولا شكّ في أنَّ النجاسة محذور في حدّ نفسها ، ولو مع غضّ النظر عن جانب طريقيّتها لبطلان الصلاة . وحيث إنَّ السؤال لا يُعلم جهته من بين هذه الجهات الثلاث ، وحيث كانت كلّ هذه الجهات محتملة بحسب الارتكاز المتشرّعي ، فلا محالة ، لو