تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر

106

كتاب الطهارة

ثمّة استعمالات اعتباريّة أُخرى له غير الأكل ، فيكون تحريم أكله مساوقاً لفساده ، لا أنَّ الحرمة حينئذٍ تكون أخصّ منه . وعلى هذا الأساس : فأحسن ما يدلّ في هذه الرواية على النجاسة هو الأمر بغسل اللّحم ، وأمّا ما قبله وما بعده فلا يخلوان من إشكال . وبهذا يتمّ الكلام في الرواية الثانية . الرواية الثالثة وهي موثّقة عمّار التي نقلناها فيما سبق من الوسائل تحت رقم ( 3 ) ، وهي معتبرة ولا إشكال فيها من ناحية السند . وأمّا من ناحية الدلالة : فإنَّ مقتضى مفهوم الجملة الشرطيّة في قوله عليه السلام - جواباً عن سؤال السائل له عن الدنّ يكون فيه خمر - : « إذا غسل فلا بأس . . . » ، أنَّه إذا لم يغسل ففيه بأس ، وبالإطلاق يثبت أنَّ هذا البأس ثابت ، سواء بقيت الأجزاء الخمريّة ولم تزل ، أم أزيلت بغير الماء . وهذا في الواقع عبارة أُخرى عن النجاسة ؛ إذ لو كان البأس المذكور بأساً تكليفيّاً محضاً لاختصّ بحالة وجود الأجزاء الخمريّة في الدنّ خاصّةً ، ولم يُؤتَ به شاملًا لحالة زوال الأجزاء الخمريّة بغير الماء أيضاً ، حيث لا حرمة في هذه الحالة ، وعليه : فمقتضى إطلاق المفهوم أنَّ المحذور المشار إليه في كلامه عليه السلام هو النجاسة ، لا الحرمة . وهذا أيضاً ما يُستفاد من قوله عليه السلام : « إذا غسل فلا بأس » ، بعد سؤال السائل له : وعن الإبريق وغيره . . إلخ . وأمّا فقرة : وقال في قدحٍ أو إناءٍ يُشرب فيه الخمر ، قال : « تغسله ثلاث مرّات » ، فهي أيضاً تدلّ على النجاسة ، بأحد التقريبات المتقدّمة . وأمّا حمل