تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر

101

كتاب الطهارة

أحدهما : أنَّ مادّة ( الغسل ) تستبطن في نفسها عرفاً معنى إزالة القذارة ، فيفهم من تعلّق الأمر بهذه المادّة أنَّه إرشاد إلى ثبوت القذارة في نظر الشارع ، وأنَّ أمره بالغسل إنَّما هو أمر به لإزالة تلك القذارة الشرعيّة ، لا أنَّه أمر مستقلّ في نفسه ، فيثبت المطلوب ، وهو الحكم بالنجاسة ؛ إذ لا نريد من النجاسة إلَّا هذا المعنى : أعني : القذارة بنظر الشارع . ثانيهما : أن يُقال : إنَّ المركوز في أذهان المتشرّعة - ولو بنحو القضيّة المهملة - هو أنَّ الشارع المقدّس قد شرّع نجاساتٍ معيّنة ، وجعل الماء مطهّراً لها ، وإذا كان كذلك ، فلا محالة ينعقد ظهور لهذه الفقرة من الرواية بأنَّ هذا المورد - وهو إصابة الخمر للثوب - ما هو إلَّا واحد من تلك الموارد المركوزة ، فيكون المستفاد من الرواية حينئذٍ : أنَّ الأمر بغسل الثوب الوارد فيها إرشاد إلى النجاسة ، وإلى أنَّ المطهّر منها هو الماء . وبهذا يظهر : أنَّ هذا التقريب الثاني إنَّما هو تقريب بلحاظ ارتكاز المتشرّعة . وأمّا دعوى حمل الغسل على مجرّد الإزالة ، وأنَّه أحد أفرادها ؛ ففيها : أنَّ هذا خلاف الظاهر ، وتأويل لا قرينة عليه ، بل ظاهر الكلام اختصاص الغسل بالماء . فثبت بذلك دلالة هذه الفقرة على الحكم الأوّل ، وهو النجاسة . وأمّا الحكم الثاني : وهو لزوم الإعادة إذا صلّى في ثوبٍ فيه خمر ، فمستفاد من قوله عليه السلام في الفقرة الثانية من الرواية : « وإن صلّيت فيه فأعد صلاتك » . وأمّا الضمير في قوله : « فيه » ، فهو وإن أمكن أن يُقال : بأنَّه قد يكون راجعاً إلى الثوب ، وقد يكون راجعاً إلى الخمر ، لكن مع ذلك ، فإنَّه لا ينبغي الإشكال في أنَّ المتفاهم منه عرفاً هو الثوب دون سواه ؛ لأنَّه مورد سؤال السائل . وإذا اتّضح ذلك فنقول :