تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
49
كتاب البيع
وما قيل من أنَّ الملكية لا أثر لها ، مدفوعٌ ؛ إذ إنَّ لها أثراً باعتبار المنافع والنماءات وغيرها . فظهر فساد ما ذهب إليه قدس سره . نعم ، لو دلّ الدليل على ما قرّره شريف العلماء ، فلا مانع منه عقلًا ولا شرعاً ، أي : ترتيب الآثار تعبّداً ، لا التفكيك بين الملكيّة والنماءات . نعم ، قد يرد إشكالٌ آخر حاصله دعوى الميرزا النائيني قدس سره « 1 » : أنَّ الإجازة لا أثر لها ، فلا تؤثّر في إنفاذ الملكيّة تعبّداً ، بخلاف المنافع ؛ إذ بما أنَّ إنفاذها له أثرٌ ، فلا مانع منه ، والمراد بالأثر الضمان . أقول : إنَّ التعبّد موقوفٌ على ثبوت الضمان ، والضمان موقوفٌ على التعبّد ؛ فإنَّه ما لم تتعبّد بترتيب الآثار لا يثبت الضمان ، مع أنَّه ادّعى ترتّب الآثار ؛ لأنَّه ضامنٌ . وأمّا النماءات فبما أنَّ لها أثراً كالضمان ، فالشارع يعبّدنا بالملكيّة السابقة ، فقد تعبّدنا الشارع بلحاظ الأثر ، ولأنَّه لاحظ أنَّ التعبّد ليس لغواً ، فقد ألزمنا به . إلّا أنَّ ذلك ليس تعبّداً بما أنَّه ذو أثرٍ في هذا الزمان ، والتعبّد خاصٌّ بالضمان ، ولعلّ مراده ما ذكرنا . ثُمَّ إنَّ ما قرّره من أنَّ التفكيك بين الملكيّة والآثار هو مقتضى القاعدة فيه ما لا يخفى . نعم ، لزوم حصول النقل الآن موافقٌ للقواعد ، إلّا أنَّ ترتيب الآثار لم يحصل من حينه ، مع أنَّه لا يلزم بالشرط المتأخّر ، فما لم تقع الإجازة لا يحصل شيءٌ . ولو كان للعقد اعتبار البقاء كانت الإجازة مؤثّرةً الآن ، وإذا لم يكن له ذلك فلا معنى له ، وإذا لم يكن له بقاءٌ فلا معنى للإجازة .
--> ( 1 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .