تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
47
كتاب البيع
ثُمَّ إنَّ العقد وقع على أيّ شيءٍ ؟ هل وقع على العين والمنافع والنماءات ، أم وقع على العين فقط ؟ فإذا أنفذت العقد فأنت تنفذ بيع الدار ، ولا تنفذ ما لا دخل للعقد فيه ، فإذا تحقّق هذا الإنفاذ كانت المنافع لك ، وإذا لم يكن لهذا الإنفاذ أثرٌ ، فلا معنى لأن تكون المنافع لك ، مع أنَّه لا أمر تعبّدي في المقام ، بل الغرض الكلام بحسب القواعد . فإن كان الإنفاذ إنفاذاً لما سبق ، كما قال ، فهو إنفاذٌ لما أوقعه من الملكيّة ، وهي - على ما يقول - غير قابلةٍ للإنفاذ ، ومعه لا يبقى معنى لإنفاذ المنافع ؛ لأنَّها لم تكن مضمونةً في العقد . فما هو مضمونٌ للعقد غير قابلٍ للنفوذ فيه ، وما هو قابلٌ له لم يكن مضموناً للعقد ، فلا يتمّ ما اختاره عقلًا وعرفاً . وحاول الميرزا النائيني قدس سره تنظير المقام بإجازة المنافع المستوفاة لشخصٍ معيّنٍ في دار غيره سنةً ، فيكون في عهدته الضمان ، كما تكون إجازة المالك موجبةً لسقوط الضمان . فإن كان للإجازة إثرٌ ، لزم أن تكون المنافع التي استوفيتها من مال غيرك كما استوفيتها من مالك ، فيتبدّل الضمان باللاضمان ، لا أنَّ الإجازة ترجع إلى إسقاط الضمان . إن قلت : إنَّ العقلاء يفهمون من هذه الإجازة إسقاط الضمان . قلت : فالتنظير حينئذٍ في غير محلّه ؛ فإنَّ الإجازة حينئذٍ تكون كنايةً عن إسقاط الضمان ، لا أنَّ ما وقع حراماً وقع حلالًا ، وأنَّ ما وقع في ملك الغير وقع في ملك المجيز ، بل مفاد ذلك أنَّ الدين تارةً يسقطه بلفظ الإسقاط وأُخرى بلفظ الإجازة . وهذا لا يشبه ما نحن فيه من أنَّ الإجازة موجبةٌ لحصول تغييرٍ واقعي ، فيجعل الضمان كعدم الضمان في طرفه ، ومن الواضح أنَّه لا ربط لذلك بإسقاط ضمان المنافع بلفظ : ( أجزت ) أو ( رضيت ) أو ( أسقطت ) .