تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
45
كتاب البيع
الإجازة صورةً للمادّة الهيولانيّة - وبعبارةٍ أُخرى : إنفاذاً لما سبق - فهي كاشفةٌ ، بمعنى : أنَّ المقدار الذي يمكن أن نرتّبه من الآثار على إجازة الأمر السابق نرتّبه عليها ، نظير إنفاذ حكم مجتهدٍ لحكم مجتهدٍ آخر . وعلى هذا الضوء ، كما يمكن أن يكون زيدٌ مالكاً لشيءٍ متأخّرٍ ، فيكون المملوك متأخّراً وإن كانت المالكيّة فعليّةً ، كإجازة شيءٍ بعد شهرين ، كذلك يمكن أن يملك أمراً متقدّماً ، فيكون مالكاً الآن وإن كان المملوك سابقاً . وفي كلماته احتمالان ؛ لأنَّ بعض كلماته ظاهر في شيءٍ ، وبعضها ظاهر في شيءٍ آخر . حاصله : أنَّنا نفكّك بين الملكيّة والآثار ؛ إذ قبل الإجازة لا أثر للعقد ، وحال الإجازة يحصل النقل والملكيّة ، ولمّا كانت إجازةً للعقد ، فمن الأوّل يلزم ترتيب الآثار ، كما إذا استوفى زيدٌ منفعة ملكك ثُمَّ أجزته ؛ فإنَّ إجازتك له ترجع إلى إسقاط الضمان ؛ وذلك أنَّ للإجازة أثراً ، فلا مانع من رجوعها إلى المنفعة المستوفاة . وأمّا الملك فليس له أثرٌ حال الإجازة ، ما يلزم التفكيك بين الملك ومنافع الملك . ولذا يمكن المصالحة على المنافع المتقدّمة وإن لم يمكن على الملك المتقدّم . وكذا الكلام في المنافع والنماءات في باب الفضولي ؛ فإنَّ الإجازة لمّا كانت إنفاذاً للأمر السابق كانت بلحاظ نفس الملك بلا أثر حتّى نقول بأنّها توجبه ، ولكن بلحاظ المنافع لها أثر هو الضمان ، فنقول : إنَّ الإجازة تؤثّر في ملكيّتها . وفي ذلك احتمالان : أحدهما : أنَّه يريد أن يقول : إنَّنا نفكّك في الآثار ؛ فإنَّ الإجازة إذ أنفذت ما سبق ، كان لها أثرٌ بلحاظ الملك ، وأمّا بالنسبة إلى المنافع فلا أثر لها ، فيحصل التفكيك بينهما ، ويتحقّق الملك من الآن ، وأمّا النماءات فتكشف الإجازة عن