تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
309
كتاب البيع
الانقلابي وأغمضنا عن الإشكال هناك ، فهل يصحّ ما ذكره هنا ؟ فلو آجر دار الغير فضولةً لمدّة سنتين ، ومضت سنةٌ ، ثُمَّ أجاز المالك العقد ، وقلنا : إنَّه بالإجازة تنقلب المنافع السابقة وتصير للمستأجر ، فيكون العقد صحيحاً ؛ لأنَّ المالك كان صاحباً للمال من الأوّل . وأمّا لو آجر الدار من صاحبها سنةً ، ثُمَّ آجرها لغيره ، فصارت منافع السنة الثانية له ، فإن أراد أن يجيز عقد إجارته السابق بحيث يصحّ في السنة السابقة والسنة اللاحقة ، لم يقع صحيحاً ؛ لأنَّنا نسأل : هل المنافع السابقة له أم لا ؟ إن قلت : ( له ) فبأيّ سببٍ حصلت له مع أنَّه من الآن استأجر الدار ، والمنافع اللاحقة انتقلت إليه دون السابقة ؟ فإن أجاز وأراد صحّته من الأوّل ، لكان لازمه وقوع الإجازة على مال الغير ، فيخرج من ملكه قبل دخوله في ملكه . وفي البيع نقول أيضاً : إنَّه إذا باع مال الغير لنفسه صباحاً واشتراه ظهراً ، فالعين من الصباح إلى الآن ملكٌ لصاحب المال ، وبعد شرائه إلى حين الإجازة أيضاً ملكه ، وبعد الإجازة التي يريد بها النقل من الأوّل نسأل أنَّه كان ملكه لكي يجيزه أم لم يكن ملكه ؟ أمّا أنَّه ملكه فهو خلاف الضرورة « 1 » ؛ لأنَّه كان ملك الآخر ، وإذ لم يكن ملكه خرج من ملكه قبل دخوله في ملكه . وعليه فالظاهر : أنَّه لا يصحّ هنا وإن صحّ هناك .
--> ( 1 ) على القول ببطلان الانقلاب العنواني في مطلق الفضولي . وأمّا بناءً على صحّته - كما هو مفروض الكلام - فمن الممكن تصوّر الانقلاب بنحو يصبح المال ملكاً للمشتري من حين العقد أو من حين ملك العين ، فتأمّل ( المقرّر ) .