تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

138

كتاب البيع

الحاصلتين بين البائع والمثمن وبين المشتري والثمن ، لا الإضافة بتمام أنحائها ، أو إنَّ ماهيّة البيع عبارةٌ عمّا يصدق عليه البيع والشراء ، أي : التبادل بين العينين « 1 » لا التبادل بين الإضافتين ؛ فإنَّه كلامٌ رائجٌ عند أهله لا في الأسواق ، مع أنَّه مستحيلٌ ؛ لتقوّم الإضافة بطرفيها . والبيع كالشراء كما يقع من مالكين أصيلين يقع من غيرهما أيضاً ، كوليّ الوقف الذي يبيع مع المصلحة ، فلا المثمن ملكه ولا الثمن ملكه ، بل هو وليٌّ عليه كالسابق ، ونحوه بيع الزكاة ، وبيع الكلّي ؛ فإنَّه ليس مملوكاً ابتداءً في الذمّة ، ولكن بما أنَّ بيعه له جنبةٌ عقلائيةٌ ، فيمكن انعقاده ، وبعد البيع يملك الآخر على ذمّتي العوض . فعلى هذين المبنيين - أعني : تبادل الإضافة الخاصّة أو المبادلة بين العينين وصدق عنوان البيع والشراء - يصحّ البيع على الأوّل ؛ فإنَّ الأصيل يقوم بعمليّة التبادل بين الإضافتين في عالم الإنشاء ، وبالإجازة يتمّ تأثيره ، لكن لو أنشأ الأصيل ثُمَّ مات الآخر قبل الإجازة ، انتفت إضافته الخاصة ، ولو أجاز غيره فلا أثر لها ؛ لأنَّ إضافته بقيت بلا موردٍ . ولذا قيل في بيع الغاصب الذي بحث فيه الشيخ « 2 » مفصّلًا بعدم تعقّله ؛ لأنَّ الغاصب يقصد أن يخلع الإضافة عن نفسه مع أنَّه غير واجدٍ لها ، ومن قال « 3 » بصحّته زعم أنَّه ينزّل

--> ( 1 ) فسّر السيّد الأُستاذ ما أطلق عليه البيع والشراء بتفسيرين : تارةً بالتبادل بين العينين ، وأُخرى بأنَّه عبارةٌ عن أنَّك جعلتني مالكاً وجعلتك مالكاً ( المقرّر ) . ( 2 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 376 - 383 ، الكلام في عقد الفضولي ، صور بيع الفضولي ، المسألة الثالثة . ( 3 ) أُنظر : المكاسب والبيع ( للميرزا النائيني ) 2 : 46 ، الكلام في شرط المتعاقدين ، القول في عقد الفضولي ، المسألة الثالثة .