تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
133
كتاب البيع
تارةً : لا تكون الجملة مقصودةً أصلًا ، ويكون المقصود معنى آخر ، كما لو قيل بأنَّ على عينك حاجباً ، أو قيل : لا أستطيع أن أنظر إلى ظلّه . وأُخرى : يؤتى باللازم ، ويُراد به الانتقال إلى الملزوم ، ففي مثل ذلك لابدَّ من قصد اللازم جدّاً . ففي المقام إنَّما ننتقل من وجوب الوفاء إلى لزوم العقد لو كان وجوب الوفاء مستعملًا في معناه ؛ فلم يُستعمل ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) في صحّة العقد أو لزومه . والوجه فيه : أنَّنا لو قلنا : إنَّ وجوب الوفاء لم يقصد ظاهر معناه ، لكان ذلك مانعاً من الانتقال إلى اللازم ، وعليه فلا تكون هذه الآية دليلًا على وجوب التزام الأصيل لو كان طرفاً واحداً في العقد . ولو كان المراد به العقد ، فلابدَّ أن نلحظ العقد الذي يجب الوفاء به ، فهل لوحظ العقد بلا لواحق أو لُوحظ معها ؟ فالأصيلان مثلًا قد يجريان عقداً مؤثّراً على أن تكون هذه العين لك وتلك لي ، ولم يقرّرا أنَّ هذه لك دون أن تكون تلك لي . نعم ، لو كان العقد بمعنى : إعطاء الالتزام ، لأمكن أن يُقال : إنَّ الأصيل أعطى التزامه دون الفضولي . إلّا أنَّنا نقول هنا : إنَّ الأصيل أعطى التزاماً مقيّداً بلحاظ التزام الآخر ، ولم يعطِ التزاماً مطلقاً ، فلو لم يفِ الآخر بعقده فلا التزام . إذن فلا يمكن تصحيح التصرّف ب - ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) . فقه حديث الشروط فهل يمكن تتميمه بدليل « المؤمنون عند شروطهم « 1 » ؟ » وفي هذا الدليل احتمالان :
--> ( 1 ) مرّت الإشارة إليه ، فلاحظ .