تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
108
كتاب البيع
وعليه فاستصحاب بقاء زيدٍ لا يثبت كونه شيخاً لو كان هناك حكمٌ شرعي على الشيخوخة ، فلا يمكن استصحابه . نعم ، لو كانت هناك كبرياتٌ شرعيّةٌ إحداها تنقّح موضوع الأُخرى ، لأمكن ذلك . وعلى هذا الضوء فكلّ موردٍ كان الاستصحاب فيه منقّحاً لموضوع حكمٍ شرعيّ ، كان جارياً وصحيحاً ، وقد ذكر الأعلام « 1 » أنَّ مفاده لزوم ترتيب الأثر ، فيقال : إنَّ ذات الموضوع يجري فيه الاستصحاب . وعلى أيّ حالٍ فينتج نتيجةً واحدةً فيما هو المهمّ في المقام . والتحقيق : أنَّ طهارة الثوب كعدالة زيدٍ من الآن ثابتةٌ ، وأمّا لو لم يكن الأمر كذلك ، لم يكن للشارع حكمٌ على الموضوع المراد استصحابه لو كان له حكمٌ عقليّ أو عقلائيّ ، أو كان ذلك الحكم العقلي أو العقلائي واسطةً في ثبوت الحكم الشرعي ؛ فإنَّ الاستصحاب يكون مثبتاً غير جارٍ حينئذٍ . مع أنَّه يُراد هنا باستصحاب عدم موضوع الحكم الشرعي نفي الحكم الشرعي ، مع أنَّ ما تعلّق به الحكم هو إكرام كلّ عادلٍ أو جواز الطلاق أمامه ، ولم يحكم بأنّه إذا لم يكن عادلًا لا يجب إكرامه . فباستصحاب عدم العدالة لم يكن الحكم بالثبوت حكماً عقليّاً ، وهو ممّا لا يمكن للشارع أن يتعبّد به .
--> ( 1 ) أُنظر : كفاية الأُصول : 404 ، المقصد السابع : الأُصول العمليّة ، فصل في الاستصحاب ، التنبيه الثاني والتنبيه العاشر ، نهاية الأفكار 4 : 17 و 33 و 219 ، المقصد الثالث : الاستصحاب ، المقام الثاني : حقيقة الأحكام الوضعيّة ، التنبيه العاشر ، نهاية الدراية 3 : 239 ، الاستصحاب ، في تحقيق حال الوضع ، التنبيه العاشر ، وغيرها .