تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
98
كتاب البيع
البائع وعقد المشتري ، فماهيّته منتسبةٌ إلى هذا وإلى ذاك ، أوليس الأمر كذلك ؟ أمّا على ما اخترناه من أنَّ تمام ماهيّة العقد هو الإيجاب ، وأنَّ الموجب هو المنشئ ، فلا نقص كما لا خلل بعد الإيجاب في الماهيّة ، فدور القبول هو الرضا بهذا العقد ، بما أنَّه وقع على نقل مال الغير ، فهو محتاجٌ إلى الإجازة أو الإذن . ولا يعني ذلك أنَّه تمام ماهيّة العقد ؛ باعتبار أنَّ الموجب أوجدها ، فمقتضى ذلك وجوب الوفاء على الطرفين ، من دون الافتقار إلى إجازةٍ من الآخر ؛ فإنَّ تمام الماهيّة متحقّقةٌ في الفضوليّين أيضاً ، بل يحتاج إلى إجازة المالك لنلزمه بالوفاء . بل المراد أنَّ تمام الماهيّة حاصلةٌ ، ولكن كما أنَّ عقد الفضولي لابدَّ من لحوق الإجازة به ؛ حتّى يكون موضوعاً لحكم العقلاء بترتّب الأثر ، فكذلك هنا لابدَّ أن يلحقه الرضا والقبول ؛ ليكون موضوعاً لحكم العقلاء . فلابدَّ من التأمّل في المقام ؛ فنقول : لو قال الفضولي الموجب : ( زوّجت فاطمة عليّاً ) ، فقال الفضولي الآخر : ( قبلت ) ، فهل يلزم أن تلحق الإجازة بالعقد أو بالإيجاب أو بالقبول ؟ فإن كانت الإجازة لاحقةً للعقد ، كان مفاده أنَّ ذاك العقد المنشأ من قبلهما قد أجازه عليّ ، فما هو دور القبول الذي يوقعه الفضولي الثاني ؟ هل يريد الفضولي إيجاد ماهيّة النكاح ، أو يريد ترتيب الأثر ؟ لا شيء منهما بصحيحٍ . أمّا الأوّل : فلأنَّ الماهيّة أوجدها الموجب ، وهو أجنبي ، فلا يمكنه ترتيب الأثر ، فإجازة المالك للإيجاب متعلّقةٌ بماهيّة العقد التي أوجدها بتمامها بلفظ الإيجاب . وبناءً عليه ففي المورد الذي يكون الطرفان فضوليّين دائماً ، يكون الموجب فضوليّاً عن كلا الطرفين الأصيلين ، والقابل لا دور له أصلًا ولا علاقة له البتّة ؛ فإنَّ تمام ماهيّة العقد أوجدها الموجب ، فإن كان الطرف