تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
94
كتاب البيع
هذه الخطوة من قبله ويخطو صاحبه الخطوة الأُخرى ، لا يكون عمله موضوعاً لاعتبار العقلاء ، فهو ينشئ جدّاً هذا المعنى الاعتباري مترقّباً أن يقبله الآخر جدّاً ، فيكون كلٌّ من هذين السببين موضوعاً لاعتبار العقلاء وحكمهم بانتقال المال من المشتري إلى البائع وبالعكس . وعليه فتلك النتيجة - أعني : الوجود الحقيقي الاعتباري - غير الوجود الإنشائي ، وكلٌّ منهما اعتباري ، إلَّا أنَّ هذا المعنى الإنشائي لابدَّ أن يوجد في قبال الاعتبار الحقيقي العقلائي ، فإذا حكم العقلاء بالنقل كان نتيجة البيع لا بيعاً ، والانفصال ليس هو الطلاق ، بل هو نتيجته ، وليس هذا مورد البحث . بل محلّ البحث أنَّه بعد أن استعمل اللفظ بمعناه استعمالًا إيجاديّاً ، أوجد منشأه الاعتباري ، وهو غير النقل الواقعي ، بل هو إنشاء النقل والنقل الإنشائي ، وهذا ليس تمام الموضوع في النقل ، بل هو محتاجٌ إلى شيءٍ آخر إلى جانبه . إذن فالموجب يوجد نفس المعنى الذي يوقعه الفضولي ، فإنَّ اعتبار العقلاء ليس بيده ، ولا أنَّه تمام موضوعه ، بل الموجب يوجد تمام ماهيّة البيع الذي هو عبارةٌ عن النقل بعوضٍ ، لا النقل الاعتباري الواقعي ، بل إنشاء النقل الاعتباري . والموجب لا يرى حصول النتيجة وانتقال المال إلى الآخر ؛ فإنَّه ملتفتٌ إلى أنَّه لم يوجد تمام الموضوع في اعتبار العقلاء ، وإنَّما صدر منه جزء الموضوع له . وهذا المعنى بنفسه - أعني : إنشاء نقل مال الغير بإزاء ماله - ملحوظٌ في الفضولي ؛ فإنَّ الفضولي ينشئ نقل مال غيره بإزاء مال غيره ، والموجب الأصيل أيضاً فضولي بالنسبة إلى الغير ؛ إذ كما أنَّ الفضولي ليس تمام الموضوع للأثر ، فكذلك فعل الموجب وفعل القابل .