تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

92

كتاب البيع

سائر أفعال الإنسان التي تصدر منه ، كالأكل والشرب ، فلها مبادئ تصوّريّةٌ ومبادئ تصديقيّةٌ ، مسبوقةٌ بالإرادة والاختيار ، ثُمَّ يصدر الفعل من الإنسان تبعاً للإرادة ، كما أنَّ العقد أو الإيقاع فعلٌ اختياري للإنسان ، ولا يختلفان في ذلك عن سائر الأفعال ؛ فإنَّها أيضاً تنتهي إلى الاختيار والإرادة ، كإرادة التزويج والطلاق ، وهذه المبادئ لا ربط لها بالعقد ، بل هي من مبادئ العقود ، كما أنَّ إرادة المشي مبدأٌ للمشي ، لا أنَّها مشي ، وكذا إرادة العقد مبدأٌ له لا عقدٌ ، فهي من قبيل المبادئ لا من سنخ الإيقاع والإنشاء . وأمّا بلحاظ الألفاظ الموضوعة للإيجاد في كلٍّ من العقود والإيقاعات ، فالعقد أو الإيقاع مسبوقٌ بإرادة الإيجاد ، وبدونها لا توجد ، فهما لا يختلفان في أنَّ اللفظ موضوعٌ لمعنى ، وهو في البيع إيجاد التبادل ، وفي الطلاق إيجاد الفرقة . فلابدَّ إذن من ملاحظة الأسباب فنقول : إنَّ الأسباب لها سببيّةٌ في إيقاع البيع وإيقاع الطلاق وإيجاد معانيها ، وهذه الأسباب تارةً تكون أسباباً تامّةً وأُخرى ناقصةً ، وهذا يرد في العقود وفي الإيقاعات ، ثُمَّ لنلحظ الدليل على صحّة السبب الناقص وعدمه . ولا كلام في أنَّ المالكين الأصليّين في إيجاد العقد سببٌ تامٌّ في إيجاد المعاملة ، فإذا كانا فضوليّين ، كان السبب ناقصاً مفتقراً إلى إلحاق شيءٍ آخر به ، نظير بيع الصرف والسلم المحتاج إلى القبض في المجلس ، فكما أنَّ العقد الفضولي سببٌ ناقصٌ ، فكذلك الإيقاع الفضولي سببٌ ناقصٌ بحاجةٍ إلى إجازة الأصيل الذي هو صاحب العوض أو المعوّض . ثُمَّ إنَّ في المقام أمراً آخر يمكن لحاظه في كلٍّ من باب العقود والإيقاعات ، وهو أنَّ السبب الذي نتلفّظ به ونريد به الإنشاء لا نريد به إلّا