تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

88

كتاب البيع

الدلال وباع ، ثُمَّ نظر المالك فيه ، فرأى فيه المصلحة فأجازه ، فما هو الحكم في نظر العقلاء لو لحقته الإجازة ، مع أنَّ أسباب المعاملات التي هي الألفاظ قد انعقدت في محلّها وفقدت ؛ لأنَّها متصرّمة الوجود . فهل يرى العقلاء أنَّ الإجازة اللاحقة لما وجد في حينه وتصرّم سببٌ وموضوعٌ لوجوب الوفاء ؟ والإشكال بأنَّ الإجازة لا يمكن إلحاقها بالمعدوم واردٌ في الإيجاب والقبول أيضاً ؛ فإنَّ القبول لا يحصل إلّا بعد انعدام الإيجاب وتصرّمه ، إلّا أنَّ هذين المعنيين « 1 » الحاصلين في ظرفهما هما الموضوع لحكم العقلاء . فهل يُقال في المقام بما يُقال هناك من : أنَّ أسباب العقود المتصرّمة لها سببيّةٌ أو موضوعيّةٌ في ترتّب الأثر ، أو أنَّ الأمر ليس كذلك ، وإنَّما المؤثّر معنى آخر حاصلٌ من الإيجاب والقبول ؟ قد يُقال : إنَّ لفظ ( ملّكتك هذا ) ولفظ ( قبلت ) لهما سببيّةٌ عند العقلاء في النقل والانتقال في المتبايعين الأصلييّن ، والحال أنَّ جزء السبب عند تحقّق الآخر معدومٌ . ويُلاحظ : أنَّ التأثير هنا اعتباري لا حقيقي ، فلا يُقال : إنَّه يلزم منه وجود المعلول بلا علّةٍ . وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ هذه الألفاظ ألفاظٌ إيجاديّة وضعت لإيجاد معنىً اعتباري ، كما أنَّ ألفاظ الإشارة وضعت لإيجاد الإشارة الاعتباريّة ، التي هي بمنزلة الإشارة بالإصبع ، فتقوم بهذا الغرض أسماء الإشارة والضمائر عندنا ، وكذا الأمر موضوعٌ لإيجاد البعث الاعتباري الذي يقوم مقام البعث الحقيقي ،

--> ( 1 ) يعني : القبول والإجازة ( توضيح من المقرّر ) .