تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

8

كتاب البيع

بإيقاعه فضوليّاً ، إلَّا أنَّه يقع عن إكراهٍ ، فلا ينبغي أن يُقال : إنَّ البيع المكره عليه إذا كان له عدلٌ ، كان نافذاً صحيحاً . وفي باب الإكراه بحقٍّ وقع البحث في أنَّه ليس بإكراهٍ أو أنَّه إكراهٌ ، إلَّا أنَّه لمّا كان بحقٍّ ومنةً على الأُمّة ، كانت الأدلّة منصرفةً عنه . والصحيح هو الثاني ؛ فإنَّه لو قال له الحاكم الشرعي : بع دارك وإلَّا حبستك ، كان إكراهاً ، إلَّا أنَّ أدلّة الإكراه منصرفةٌ عنه ، فيقع بيعاً صحيحاً . وإنَّما الكلام فيما إذا كان له عدلٌ ظلماً ، كما لو أكرهه إمّا على أداء دينه أو على أمرٍ آخر ، واقتضت أغراضه العقلائيّة عدم الأداء ، فإذا أدّى الدين وقع عن إكراهٍ ، ولكنّه يقع صحيحاً ؛ لأنَّه حقٌّ ؛ لأنَّ الأدلّة منصرفةٌ عنه . فهل الأدلّة منصرفةٌ عن عِدله أيضاً ؟ بأن يُقال : إنَّ لك طريقاً للتخلّص باختيار الآخر ؛ فإنَّنا قلنا : إنَّه لو كان يمكن له أن يتخلّص بنحوٍ لا يقع عليه ضررٌ ، لم يصدق الإكراه ، فيما أفاد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « 1 » : أنَّه إذا ألزموه بخلاف أغراضه العقلائيّة ، فإنَّه وإن لم ينقص من نفسه أو ماله شيءٌ ، إلَّا أنَّه يصدق عليه الإكراه ، فلو كان للإكراه عدلان تعلّق أحدهما بأغراضه العقلائية ، إلَّا أنَّه حقٌّ والآخر لا بحقٍّ ، فإذا اختار ذاك الطرف ، وقع مكرهاً عليه . فهل الأدلّة منصرفةٌ عن هذا ، كما هي منصرفةٌ عن ذاك الطرف ، مع كون البيع في كلا الطرفين عن إكراهٍ ؟ يشكل في المقام دعوى الانصراف . نعم ، في صورة الإكراه بحقٍّ يمكن دعوى الانصراف ، وأمّا عدله فدعوى الانصراف عنه ممنوعةٌ ، فيقع مكرهاً عليه .

--> ( 1 ) أُنظر : كتاب المكاسب 3 : 320 - 321 ، كتاب البيع ، الكلام في شرائط المتعاقدين ، مسألة : ومن شرائط المتعاقدين الاختيار . . . .