تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
79
كتاب البيع
وهمٌ وكشفٌ في المقام شبهةٌ ينبغي الإجابة عنها ، وهي أنَّ الشاكّ بهذا النحو له علمٌ إجمالي بورود التخصيص على العموم أو التقييد على الإطلاق ، وهذا ليس من قبيل أن تعلم إمّا بخروج حالٍ أو مطلق الحال ؛ فإنَّه في مثله يرد التخصيص على عامٍّ أو مطلقٍ واحدٍ ، فإذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر ، كان المقيّد حجّةً في الأقلّ دون الأكثر ، فيكون الإطلاق شاملًا للزائد . وأمّا إذا كان لهما دلالتان على عنوانين كأصالة العموم وأصالة الإطلاق ، وكان لكلٍّ منهما موضوعٌ مستقلٌّ ، كما إذا كان موضوع أحدهما كلّ فرد وموضوع الآخر الفرد بجميع حالاته ، أو الفرد مطلقاً بلا قيدٍ ، هاهنا عنوانان هما الإطلاق والتقييد ، فإذا علمنا إجمالًا بأنَّه حصل تصرّف : إمّا في الإطلاق أو في العموم ، فقد يُلاحظ عليه أنَّ هذا العلم الإجمالي موجبٌ لسقوط كلٍّ من أصالة الإطلاق وأصالة العموم ، ما يلزم منه التمسّك بالاستصحاب والرجوع إلى الأصل . ويمكن حلّ هذه الشبهة بوجوهٍ : الأوّل : أن يُقال الأُصول اللفظيّة العقلائيّة لابدّ من البحث في موارد جريانها وعدمه ، مع أنَّه يلزم علينا في هذا الباب الرجوع إلى العقلاء والعرف العامّ ، لنرى أنَّهم هل يتمسّكون دائماً بأصالة الإطلاق أو أصالة العموم ، أم أنَّ لها موضعاً خاصّاً ؟ فلو شككنا أنَّ هذا الفرد خارجٌ من العموم أو لا ، لكان ذلك من موارد بناء العقلاء على التمسّك بالعموم والعمل به ، ونفي الشكّ تعبّداً وعقلائيّاً .