تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
77
كتاب البيع
وهذا الإطلاق الذي يُراد أن يُدّعى انعقاده في الأفراد متفرّعٌ على العامّ ؛ فإنَّ العام يجعل الحكم على سائر الأفراد ، ليفيد بعد ذلك مطلباً آخر ، وهو أنَّ الحكم الثابت للفرد ثابتٌ بنحو الإطلاق ، لا في حالٍ دون حالٍ . ففي مثل ( أكرم كلّ عالم ) نفهم بالعموم الأفرادي أنَّ كلّ فردٍ داخلٌ تحت الحكم ، ولكن إذا شككنا أنَّ كلّ فردٍ هل يجب إكرامه ولو في السوق أو في المدرسة أو مطلقاً ، فهذا الشكّ لا يُرفع بأصالة العموم ، بل العموم باقٍ على عمومه دون خروج أيّ فردٍ منه ، بل يثبت هذا بأصالة الإطلاق ؛ لتصرّف القيد به من هذه الجهة . ومقتضى ذلك هو أنَّ التصرّف بالعموم ليس تصرّفاً في الإطلاق ، كما أنَّ التصرّف بالإطلاق ليس تصرّفاً في العموم ، فلو أخرج الشارع العقد الربوي ، لكان تصرّفاً في أصالة العموم « 1 » ، إلّا أنَّ الإطلاق لم يقع فيه تصرّفٌ . نعم ، لا يبقى موضوعٌ للإطلاق ، إلّا أنَّ أصالة الإطلاق تبقى على حالها ؛ فإنَّ التصرّف في الإطلاق إنَّما يكون مع حفظ الموضوع وعدم ذكر القيد ، أو مع إخراج حالةٍ معيّنةٍ ، فمع إخراج بعض الأفراد لا يثبت الإطلاق ، إلّا أنَّ أصالة الإطلاق لا تسقط حينئذٍ . وإذا ورد تخصيصٌ على العموم اللفظي لقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » كإخراج بيع المجهول والبيع الربوي ، لاختصّ بالعموم ، ولم يكن تقييداً للإطلاق . نعم ، لا إطلاق في البين ، لكن من باب رفع الموضوع ، نظير التخصّص ؛ إذ لم نلتزم بخلاف الظاهر مرّتين ، بل مرّةً واحدةً ، وذاك بتخصيص العامّ ، كما أنَّ تقييد المطلق بدليلٍ لا يُعدّ تصرّفاً في العامّ ، بل يضيق بلحاظ تمام الأفراد أو بعضهم قيداً غير مفرّدٍ .
--> ( 1 ) لأنَّه أخرج قسماً من الأفراد ( المقرّر ) .