تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
66
كتاب البيع
معدومٌ ، وأمّا إذا تجدّد عليه العنوان الثاني فلا يكون مشمولًا للحديث من الأوّل . وعليه يقع العقد الذي يتعقّبه الإجازة صحيحاً ؛ فإنَّه لم ينفِ ذات البيع ، بل نفى عنوان ما أُكره عليه ، وهو صادقٌ على هذا البيع من حين وجوده ، وما دام مكرهاً عليه ، فإذا أجازه باعتبار مقاصده الخاصّة ، تبدّل عنوان المكره عليه إلى عنوان المرضي به ، فلا يشمله الادّعاء الذي ذكره المتكلّم . ونحوه ما لو قلنا : إنَّ ( ما ) إشارةٌ إلى الذات ، وقد أُخذ الاضطرار والإكراه كجهاتٍ تعليليّةٍ يدور الحكم مدارها ؛ إذ نقول أيضاً : الذات مرتفعةٌ بعلّيّة الإكراه ، ويستحيل أن يشمل المعلول حال عدم علّته ؛ فإنَّه وإن استحال أن تكون العلّة مقيّدةً بالمعلول أو المعلول مقيّداً بها ، ولكن يستحيل أن يرفع المعلول موضعه ويضعه خارج نطاق علّته ، فيكون أوسع منها . وفي المقام كذلك ؛ إذ المورد المرضي به خارجٌ عن المعلوليّة وعن هذا الحكم ؛ لأنَّ المتكلّم لم يدّعِ أزيد من ذلك . نعم ، لو جعلنا هذا نكتةً للجعل ، وكان المرفوع هو نفس الطبيعة بنحو الإطلاق ، فلا يمكن أن نقول أنَّهما عنوانان . إلّا أنَّ هذا الاحتمال ضعيفٌ جداً ؛ إذ لا يصحّ أن نقول : إنَّ من اضطرّ إلى شرب الخمر حلّ له تناوله إلى الأبد . وحاصل الكلام في المقام : أنَّ المرفوع في حديث ( رفع ما أُكرهوا عليه ) هل هو عنوان ما أُكره عليه ، والإكراه جهةٌ تقييديّةٌ ، أو أنَّ ( ما ) إشارةٌ إلى ذات العناوين ، وأنَّ الذات هي المرفوعة ، غايته أنَّ الرفع معلّلٌ بالإكراه ، وهو الذي تكون نتيجته نفس هذا المعنى ، أو أنَّ ( ما ) إشارةٌ إلى الذوات ، ونكتة الرفع عبارةٌ عن الإكراه ، لا بعنوان الإكراه ولا بعنوان علّيّته ؟ وتختلف الثمرة