تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

53

كتاب البيع

أو نلتزم بما أفاده السيّد ( قدس سره ) من أنَّ الاستثناء المنقطع لا يمكن أن يرد في الشرع ، فلا يمكن إلَّا جعله متّصلًا ، فيكون المعنى : ( لا تأكلوا أموالكم بوجهٍ من الوجوه إلَّا بوجه التجارة عن تراضٍ ؛ فإنَّ كلّ وجهٍ غيرها باطلٌ ) ، فنفهم من قول الشارع : ( كلّ وجهٍ باطلٌ ) أنَّ سائر وجوه الكسب التي تقع في الخارج باطلةٌ إلَّا التجارة عن تراضٍ . والوجه فيه هو حمل الاستثناء على المتّصل ، كما مرّ آنفاً . وهذه الدعوى فاسدةٌ قطعاً ، بل دعوى عدم فهم الآية أنسب من التقدير المزبور . ونحوه قول السيّد ( قدس سره ) : إنَّ الاستثناء في قولنا : ( لا تضرب إلَّا من ضربك ) متّصلٌ ؛ لأنَّه بتقدير : ( لا تضرب أحداً ، فإنَّ ضرب كلّ واحدٍ ظلمٌ إلَّا من ضربك ) مع أنَّه يحتاج إلى قرينةٍ ومؤونةٍ . ولعلّ مثله يحتاج إلى وجهٍ أشار إليه غير واحدٍ من أعاظم المحقّقين « 1 » ، وهو أنَّ ظهور ( إلَّا ) في الاستثناء وظهورها في الاتّصال أقوى من ظهور الباطل في الباطل العرفي ، فلابدَّ من حفظ الظهور الأوّلي في الاستثناء الحقيقي ، وتأويل الباطل ، ورفع اليد عن ظهوره . وينبغي الرجوع هنا إلى العرف ، مع غضّ النظر عن كلمات الأعلام في المسألة ؛ وذلك أنَّ ( إلَّا ) وإن كانت ظاهرةً أساساً في الاتّصال ، إلَّا أنَّ الكلام لو كان ظاهراً في الانفصال ، فهل يصحّ القول بأنَّ الأصل في الاستثناء هو الاتّصال ، مع أنَّ الاستثناء استثناءٌ من المقيّد ، وإذ كان كذلك كان استثناءً منقطعاً ؟

--> ( 1 ) أُنظر : حاشية على المكاسب ( السيّد اليزدي ) 1 : 126 ، كتاب البيع شروط المتعاقدين ، مسألة : ومن شرائط المتعاقدين الاختيار .