تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

48

كتاب البيع

وأفاد السيّد اليزدي ( قدس سره ) « 1 » أنَّ الاستثناءات المنقطعة في سائر الكلمات ترجع إلى الاستثناء المتّصل ، فقولنا : ( جاء القوم إلَّا الحمار ) يُراد بالقوم هم مع سائر لواحقهم . ثُمَّ قال : والإنصاف : أنَّ ما احتملناه قريبٌ جدّاً ، ولم أرَ من ذكره من النحويّين ، لكن لم أُراجع كلامهم . نعم ، راجعت ابن الناظم ، وكلامه كالصريح في ما ذكرت « 2 » . فكأنَّ السيد ( قدس سره ) اقتنع بهذا المثال ، مع أنَّنا وجدنا من كلمات البلغاء قوله تعالى : « لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلًا سَلَاماً سَلَاماً » « 3 » فعلى قوله ( قدس سره ) لابدَّ أن نؤوّل الآية كما يلي : لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً ولا شيئاً آخر من الأقوال الطيّبة إلَّا قيلًا : سلاما سلاماً ، ما يكشف عن أنَّه لا كلام في الجنّة أصلًا إلَّا قول : سلاماً سلاماً . كما أنَّ قول الشاعر : ولا عيب فيهم غير أنَّ سيوفهم * بهنّ فلولٌ من قراع الكتائب « 4 » يُراد به - على قوله - : أنَّه لا عيب فيهم ولا حسن إلَّا أنَّ سيوفهم مكسورةٌ من الحرب ، فهل صار مدحاً لهم بأنَّه لا عمل لهم من حسنٍ ولا قبحٍ إلَّا اشتغالهم بالحرب ، مع أنَّه يعود إلى الذمّ . إذن إرجاع الاستثناء إلى المتّصل

--> ( 1 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 126 ، كتاب البيع ، في شروط المتعاقدين ، مسألة : ومن شرائط المتعاقدين الاختيار . ( 2 ) أُنظر المصدر المتقدّم . ( 3 ) سورة الواقعة ، الآيتان : 26 - 27 . ( 4 ) الأمثال لابن سلّام 1 : 115 ، البديع في البديع لابن المعتزّ 1 : 157 ، البلاغة العربيّة 2 : 393 .