تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
43
كتاب البيع
دلالة الآية من أنَّه يُستفاد منها الحصر ، أي : حصر ما هو خارجٌ عن أكل المال بالباطل بما كان تجارةً عن تراضٍ ، وأنَّ ظاهر التجارة عن تراضٍ أنَّها ما نشأت عن تراضٍ ، وإلَّا كان من الأكل للمال بالباطل . وإذ تقرّر ذلك ، فهل نقول : إنَّ العقد الملحوق بالإجازة صحيحٌ أو لا ؟ أقول : إنَّ أكل المال بالباطل كسائر التعابير والمفاهيم التي أفادها الشارع وأوكل فهمها إلى العرف ، فلابدّ أن نرى ماذا يفهم العرف منها . وعلى فرض أنَّنا فهمنا الحصر ولزوم التراضي ، فمع ذلك يقول العرف : إنَّ العقد يحتاج إلى الرضا ، لا بمعنى الرضا السابق ، بل لو تعقّبته الإجازة لقال العرف : إنَّه ليس أكلًا للمال بالباطل ، بل هو أكلٌ للمال بالحقّ ، والشارع لم يتعبّدنا أنَّ ما هو حقٌّ عند العقلاء باطلٌ عنده ، إلَّا مع الدليل الخاصّ ، وهو مفقودٌ في المقام ، إلَّا في روايةٍ لعلها تشير إلى الباطل العرفي . فالعرف يرى أنَّ عقد المكره المتعقّب بالإجازة صحيحٌ ، وكذا الكلام في الفضولي ، وإلَّا لزم أن يُقال : إنَّ أدلّة تنفيذ الفضولي مخصّصةٌ للآية ، مع أنَّها غير قابلةٍ للتخصيص ، وأنَّ تخصيصها مستهجنٌ ، نظير الأدلّة القائلة بأنَّ ما خالف كتاب الله باطلٌ أو زخرفٌ أو لم نقله « 1 » ؛ إذ لا يمكن أن نقول : إنَّ هذا باطلٌ أجازه الشارع ، وكما لا يمكن أن نقول : إنَّ عقد الفضولي داخلٌ في أكل المال بالباطل ، ومع ذلك استثناه الشارع وأجاز أكل المال بالباطل .
--> ( 1 ) راجع الأحاديث الواردة في باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة وكيفيّة العمل بها في وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي . . . .