تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

33

كتاب البيع

في المقام صورٌ لابدَّ من التأمّل والتدبّر فيها : الأُولى : أن يعتقد المكره أنَّ هذه المعاملة تقع صحيحةً فعلًا ؛ لجهله بأنَّ الحكم ليس كذلك ، كما أنَّه غير ملتفتٍ إلى التورية ، فيوقع المعاملة باعتقاد صحّتها . الثانية : أن يعلم أنَّها غير نافذةٍ من دون الإجازة فعلًا ، فلا يترتّب عليها الأثر ، لكن يحتمل ترتّب الرضا عليها ، ويعتقد أنَّها تصحّ به ، أو يعلم بتعقّب الرضا . الثالثة : أن يعلم أنَّه لا يترتّب الأثر عليه ، كعدم تأثير الإجازة في صحّتها ، أو يرى أنَّ الإجازة مؤثّرةٌ ، إلّا أنَّه يعلم أنَّه لن يجيز . أمّا الصورة الأُولى التي يعتقد فيها أنَّ المعاملة صحيحةٌ ، مع عدم إيجاب الإكراه للبطلان ، بل هي صحيحةٌ يترتّب عليها الأثر فعلًا ، فهل يمكن أن يُقال في هذه الصورة : إنَّ مفهوم العقد لا يصدق على هذه المعاملة ؛ إذن فلابدَّ أن نلحظ وجه افتراق هذه المعاملة عن معاملة المختار ؛ حتّى يتبيّن أنَّ هذا الاختلاف هل له دخلٌ في ماهيّة المعاملة وتحقّق المفهوم أو لا ؟ وحيث إنَّه غير متوفّرٍ في معاملة المكره ، فلا يصدق عليه العقد ، وإذ لم يصدق العقد ، فلا تفيد الإجازة . ولعلّ الوجه في اختلافهما أحد أمرين : الأوّل : أنَّهما يختلفان من حيث المبادئ ؛ إذ مبادئ معاملة المكره قائمةٌ على إلزام الملزم ، وقلنا بأنَّه اختار جانب العقد على الضرب ، فأراد العقد وقصد مضمونه وأوجده . وأمَّا من قام بالفعل من دون إكراهٍ طبقاً لأغراض نفسه ، فقد رأى المصلحة في إيجاد العقد وأوجده . فالاختلاف بينهما إذن