تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

27

كتاب البيع

حول تفسير الرضا بالمعاملة بالقصد ونقده بقي هنا الكلام في أنَّ الرضا بالمعاملة الذي يجتمع حتّى مع الإكراه هل هو بمعنى القصد ؟ فإذا لم يقصد لم يكن تجارةً حتّى يكون تجارةً عن تراضٍ ، مع أنَّ ظاهر الآية تقسيم التجارة إلى ما يكون عن تراضٍ وما لا يكون ؟ ولو كان معنى الرضا بالمعاملة هو صدورها عن دواعيه النفسيّة فقط ، فهو ممّا لا يجتمع مع الإكراه والإلزام . إذن فلا يخلو الحال من أمرين : إمّا أن تقول : إنَّ الرضا بمعنى القصد ، وهذا خلاف ظاهر الآية ، أو بمعنىً آخر ، وهو لا يجتمع مع الإكراه ، فلا يكون الدليل الثانوي شاملًا له ؛ لأنَّ دليل التجارة عن تراضٍ لا يشمل العقد الصادر عن الإكراه ، فيكون باطلًا بحسب الحكم الأوّلي . أقول : لو كان الرضا بمعنى القصد ، فهل يلزم النقض علينا في تمام الموارد ؟ نعم ، والوجه فيه : أنَّه إذا صدق عنوان التجارة مع عدم القصد ولو في موردٍ ، لكفى في تقييد دليل التجارة عن تراضٍ بالتراضي . ثمَّ إنَّه تارةً يكون الإلزام في حقّ كلٍّ من البائع والمشتري ، فلا يتوفّر القصد من كلٍّ منهما ، ومعه لا تصدق المعاملة ، ونحوه ما لو كان البائع غير قاصدٍ ؛ فإنَّه لا يصدق البيع أيضاً . وأمّا إذا كان المكره هو القابل ، وقبل البيع لا الإيجاب ؛ إذ الإيجاب تمام ماهيّة البيع ؛ لوضوح أنَّ ماهيّة البيع هو النقل بالعوض الذي يقوم بإنشائه البائع ، والقبول إنَّما هو من باب ( شكر الله سعيك ) ومن قبيل إجازة الفضولي ، فلا يبعد القول بأنَّ رضا القابل كافٍ غير مفتقرٍ إلى القبول . بل حتّى لو قلنا بلزوم القبول ، لم يكن معناه تأثيره في ماهية البيع ، بل المراد تأثيره في جعل الماهيّة ذات أثرٍ .