تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
25
كتاب البيع
واحدٍ ، وإلَّا لو لم يصدق الدليل المحكوم ، فلا معنى للحكومة ، فهذا البيع تجارةٌ عن تراضٍ وتجارةٌ عن إكراهٍ ، ودليل الرفع دليلٌ اقتضائي حاكمٌ على الأدلّة الأوّليّة ناشئٌ من المصالح المقتضية له . وقد يرد الإشكال على الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « 1 » ومن تبعه « 2 » بأنَّ الرضا في دليل التجارة عن تراضٍ لو كان بمعنى طيب النفس ، لكان المستثنى منه مخصّصاً للعمومات الأُخرى ، نحو قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 3 » وقوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 4 » ، فيكون الحكم الواقعي للمولى عدم حلّيّة أيّ عقدٍ ما لم يكن تجارةً عن تراضٍ ، فإذا وقع عقد من دون الرضا ، كان باطلًا بحسب الدليل الأوّلي ، فكيف يكون مشمولًا لحديث الرفع ؟ مع أنَّ الدليل الأوّلي للشارع نفسه يشترط طيب النفس ، فلا يمكن أن يكون دليل الرفع دليلًا في المسألة . فهل هو إذن دليل لولائي « 5 » من قبيل الأصل والدليل الاجتهادي ؟ فإذا حمل على البيع من دون طيب نفسٍ ، لُوحظ عليه : أنَّ هذا البيع لا حكم للشارع فيه لكي يشمله دليل الرفع .
--> ( 1 ) أُنظر : المكاسب 3 : 333 - 334 ، كتاب البيع ، الكلام في شرائط المتعاقدين ، مسألة : ومن شرائط المتعاقدين الاختيار . ( 2 ) راجع حاشية المكاسب ( للهمداني ) : 170 - 171 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، في الاختيار ، حاشية المظفّر على المكاسب 1 : 132 ، كتاب البيع ، القول في شرائط المتعاقدين ، في شرطية الاختيار ، في إكراه بيع عبدٍ من عبدين ، وغيرهما . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 1 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 275 . ( 5 ) وهو خلاف ظاهرهم ( المقرّر ) .