تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

24

كتاب البيع

كلًا من قهر القاهر والأغراض النفسانيّة أوجب أداء العمل ، فيقع البحث في أنَّه ماذا ينبغي أن يُقال حينئذٍ . وعلى القول بأنَّ كلا الأمرين يمكن أن ينطبقا على موضوعٍ واحدٍ مستقلًا ، حسبما أفاده الميرزا النائيني ( قدس سره ) « 1 » من أنَّ دليل التجارة عن تراضٍ مقتضٍ للصحّة ، يُقال : إنَّ رفع ما أُكرهوا عليه لا اقتضاء فيه للفساد ، والمقتضي يتقدّم على اللامقتضي لا محالة . ويُلاحظ عليه : أنَّه بعد فرض أنَّ موضوع الإكراه صادقٌ كحكم الرفع ، كما أنَّ موضوع التجارة عن تراضٍ ثابتٌ ويشمله حكم الصحّة ، كان دليل الإكراه حاكماً على دليل التجارة ، ولابدَّ أن يكون كلا الدليلين في باب الحكومة صادقاً ليقدّم أحدهما على الآخر . ولو تمَّ ما ذُكر ، لسرى في غير هذا المورد من المرفوعات ؛ فإنَّ حرمة شرب الخمر حكمٌ اقتضائي ، ودليل الرفع حكمٌ غير اقتضائي ، ما يلزم عدم إمكان تقديمه على شيءٍ من الأدلّة الأوّليّة ، مع أنَّ الموردَ موردُ حكومةٍ ، ورفع ما أُكرهوا عليه دليلٌ اقتضائي حاكمٌ على الأدلّة الأوّليّة ، أي : إنَّ الدليل الأوّلي والثانوي يشملان المورد ، فيكون الدليل الثانوي مقدّماً بالحكومة « 2 » . ولو سلّم اجتماعهما في موردٍ واحدٍ ، لكان هذا المورد هو موضوع الإكراه والتراضي ؛ لأنَّ فرض الحكومة هو فرض تصادق الدليلين على موردٍ

--> ( 1 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 196 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، مسألة : من شرائط المتعاقدين الاختيار ، القول في الإكراه على الطلاق . ( 2 ) راجع أنوار الهداية 1 : 370 - 372 ، مباحث الظنّ ، فيما استدلّ به على حجيّة الظن ، في مقدّمات الانسداد ، فيما استُدلّ به على عدم وجوب الاحتياط .