تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

23

كتاب البيع

ولكن لو كان هناك فعلٌ واحدٌ كالبيع مثلًا ، فلا يمكن أن يجتمع طيب النفس والإكراه فيه مستقلًا ؛ فإنَّ معنى استقلال الإرادة هو الخلوّ من الإلزام « 1 » . فهل يمكن أن يجتمع مع هذا المعنى إلزام الملزم المستقلّ ؟ وهل يمكن أن يكون هذا الفعل صادراً عن إلزام الملزم وليس صادراً عن إلزام الملزم ، حتّى يُقال بأنَّهما لا يمكن أن يؤثّرا معاً ، بل المؤثّر مجموعهما أو جامعهما ؟ مع أنَّ ذلك إنَّما يقال عند إمكان الاجتماع ، وهذان العنوانان غير قابلين للاجتماع . فعلى التصوير المزبور أيضاً لا يمكن أن يكونا مجتمعين مستقلّين أو بنحو جزء العلّة ، ولا من باب الداعي على الداعي ، بأن يكون الإكراه بمعنى : عدم طيب النفس مؤثّراً في طيب النفس . نعم ، يمكن أن يوجد بعد الإكراه الداعي النفسي التامّ للفعل ، بحيث يزول الإكراه ، إلَّا أنَّ هذا ليس من الداعي على الداعي ، وإنَّما يكون ذلك « 2 » في الداعيين الطوليّين . ومنه اتّضح : أنَّ ما ذكره الأعلام في توجيه كلام العلّامة غير تامٍّ ، بل لا أظنّ غفلة العلّامة ( قدس سره ) عن هذه الجهات العقليّة . فقد بان عدم إمكان اجتماع الإكراه والرضا على المبنى المختار في تعريفهما ، لا مستقلًا ولا بنحو الداعي على الداعي . وأمّا إذا أردنا أن نجعله جزء الموضوع ، فلا يمكن القول به على مبنى الأعلام ؛ لاستحالة وجود طيب النفس وعدمه . وأمّا على ما قرّرناه آنفاً فلا مانع منه ؛ إذ المفروض أنَّ قهر القاهر حاصل والأغراض النفسانيّة ثابتةٌ ، فإذا كانت هذه الأغراض النفسانية مجرّدةً عن القاهر ، لم تبعث نحو إيجاده ، كما لو كان قهر القاهر لوحده . إلّا أنَّ

--> ( 1 ) أي : عند تماميّة الداعي النفسي للعمل لا يُعقل أن يكون الإكراه مؤثّراً ( المقرّر ) . ( 2 ) يعني : الداعي على الداعي .